كتبت / ابتسام مصطفى
لم يقتصر الخبر في أن لاعبا مصريا غادر بعثة رياضية في الخارج بل الخبر الحقيقي أن واقعة صغيرة كشفت وجعا كبيرًا يعيشه جيل كامل
زياد حجاج ليس القضية، وربما لم نعرف حتى الآن الأسباب الحقيقية وراء قراره و لكن اسمه وضع أمامنا مرآة لا يمكن تجاهلها
مرآة لجيل لم يعد يرى الغربة مخيفة كما كان يراها آباؤه بل يراها أحيانا فرصة للنجاة
جيل يكبر وهو يرى العالم كله على شاشة هاتفه و يقارن بما يعيشه و مع كل مقارنة يتسع سؤال صامت : ماذا لو كانت حياتي أفضل في مكان آخر؟
وهنا تكمن الخطورة.
لم تعد الهجرة عند بعض الشباب مجرد بحث عن مستوى معيشه أفضل و إنما أصبحت عند البعض بحثا عن حياة أكثر حريه وتقديرا وعدالة و فرصة لصناعة الذات
وهذا هو الجزء الذي يجب أن نتوقف أمامه
فنحن كثيرًا ما نتعامل مع هروب الشباب باعتباره مشكلة أمنية او ادارية فنبحث عن وسيلة تمنعهم من الرحيل و تشديد للاجراءات و الرقابه
بينما القضية في جوهرها اجتماعية واقتصادية وإنسانية
فالإنسان لا يتعلق بالمكان لمجرد أنه وُلد فيه بل يتعلق به عندما يشعر أن له فيه مستقبلا و امان
ولا أحد يكره وطنه بالضرورة لأنه يريد أن يغادره منه ، أحيانا يغادر الإنسان لأنه يحب مستقبله أكثر مما يحتمل واقعه
لذلك، فإن مواجهة الظاهرة لا تكون بمزيد من الأقفال و القيود ، و إنما بصناعة المزيد من الأسباب التي تجعل البقاء اختيارا لا اضطرارا
الشباب لا يحتاجون إلى من يقول لهم : ابقوا و لا ترحلوا
إنهم يحتاجون إلى وطن يثبت لهم بالفعل : لديكم هنا ما يستحق أن تبقوا من أجله
فرصة حقيقية .. عدالة في المنافسة .. تقدير للموهبة .. عمل يليق بالطموح .. ومستقبل مشرق لا يبدو كطريق طويل بلا نهاية.
أما أن نطلب من شاب أن يترك حلما يراه أمام عينيه ، ثم لا نقدم له حلما بديلا ، فهذه معركة خاسرة قبل أن تبدأ
قصة زياد يجب ألا تنتهي عند محضر أو قرار تأديبي
لأن المشكلة الأكبر ليست في لاعب غادر بعثة .. و إنما في أن يصبح الرحيل نفسه بطولة في خيال الشباب
وحين يصبح حلم الشاب أن ينجح بعيدًا عن بلده ، فهذه ليست مشكلة شاب واحد ، انها رسالة يجب أن يسمعها المجتمع كله قبل أن يصبح ” الرحيل” هو الحلم الأكثر شعبية لجيل كامل
ربما زياد مجرد جرس إنذار لجيل كامل، يقول لنا بصوت مرتفع :
“نحن لا نريد أن نهرب من وطننا ، نحن نريد فقط أن نجد فيه سببا للبقاء “