موقع اخباري شامل صادر عن مؤسسة تحيا مصر

أنقذت الأرواح فنهشتها ذئاب التعليقات

0

كتبت / ابتسام مصطفى 

في حادث انفجار أحد مولات التجمع الخامس، كانت فتاة شابة تدرس الطب تحاول مساعدة المصابين بما تملكه من علم وخبرة، بينما كان بعض الجالسين خلف الشاشات منشغلين بملابسها وجسدها ومظهرها!

هي رأت إنسانًا يحتاج إلى إنقاذ… وهم رأوا جسدًا يصلح للنهش بالكلمات.

وهنا نحن لا نتحدث عن «تعليق سخيف»، بل عن عقلية أكثر خطورة : عقلية من يعتقد أنه وصيّ على الناس، وقاضٍ على أخلاقهم، وحامل لصكوك الجنة والنار.

هؤلاء لا يعرفون قصة الإنسان، ولا ظروفه، ولا نواياه، لكنهم يمنحون أنفسهم حق محاكمته من صورة، أو ملابس، أو موقف عابر.

والأكثر قبحًا أن بعضهم يختبئ خلف الدين والأخلاق ليمنح وقاحته شرعية.

أي أخلاق هذه التي ترى جسد امرأة ولا ترى يدها وهي تنقذ إنسانًا؟

وأي تدين هذا الذي يبدأ بإهانة الناس وينتهي بتوزيع الأحكام عليهم؟

الفتاة لم تسأل المصابين عن ملابسهم، ولا عن معتقداتهم، ولا عن أخطائهم ؛ رأت إنسانًا يحتاج إلى مساعدة فاستجابت.

أما هم، فلم يقدموا للإنسانية شيئًا سوى أحكامهم.

هذه العقلية نفسها تحاكم المطلقة على طلاقها، والفقير على فقره، والناجح على نجاحه، وكل مختلف على اختلافه.

ولذلك، لا ينبغي أن نتجاوز  عن هذا السلوك أو نعتبره «حرية رأي».

نعم، اختلف كما تشاء، وانتقد ما تشاء، لكن لا تجعل اختلافك ترخيصًا لإهانة إنسان.

اتركوا الناس لرب الناس؛ فأنتم لا تملكون صكوك الجنة، ولا مفاتيح النار، ولا مفاتيح ضمائر البشر.

هي أنقذت أرواحًا في موقع الحادث…

وهم كشفوا موت الإنسانية داخلهم في خانة التعليقات الحيوانية 

فالحيوان قد تحكمه غريزته… أما الإنسان فيحكمه ضميره.

ومن يترك إنسانيته عند باب التعليقات، ثم يذهب لينهش جسد امرأة أنقذت الأرواح فعليه أن يسأل نفسه سؤالًا واحدًا : اذا كان المصاب عزيزا لديك هل  ستختلف نظرتك للمنقذ ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.