موقع اخباري شامل صادر عن مؤسسة تحيا مصر

حين يصبح الظل أثقل من الضوء

0

 

بقلم / ابتسام مصطفى

ليس كل من يعيش بجوار الضوء ينعم بدفئه… فهناك من تحرقه الأضواء لأنها لم تُسلَّط عليه.

قد يظن الناس أن أخًا لشخصية مشهورة يعيش حياة مثالية، تُفتح له الأبواب ويحصد من الشهرة ما لم يتعب في صنعه. لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا؛ فالشهرة التي ترفع شخصًا إلى القمة قد تضع أقرب الناس إليه في اختبار نفسي لا يراه أحد.

قبل الشهرة، كان الأخوان شقيقين يتقاسمان الطفولة والأحلام والهزائم، لكل منهما اسمه وشخصيته ومساحته الخاصة. لكن ما إن يلمع اسم أحدهما حتى تتغير نظرة الجميع، فيصبح الآخر معروفًا لا باسمه، بل بصفته: “أخو فلان.” وكأن هويته ذابت في شهرة غيره، مهما كانت إنجازاته.

ورغم ذلك، لا يمكن إنكار أن الفخر يسكن قلوب كثير من الإخوة. فمن الطبيعي أن يعتز الإنسان بنجاح شقيقه، وأن يشعر بأن إنجازه فخر للعائلة كلها. لكن الفخر لا يلغي حاجة الإنسان إلى أن يُرى كما هو، وأن يُقدَّر لجهده هو، لا لقرابته من شخص آخر.

وهنا يبدأ الصراع الصامت.

فالمقارنة لا ترحم. فإذا نجح، قيل إن شهرة أخيه هي السبب. وإذا أخفق، قيل إنه لا يشبهه. وإن اختار المجال نفسه، اتُّهم باستغلال اسمه، وإن ابتعد عنه، عُدَّ ذلك هروبًا من المنافسة. وفي كل الأحوال، يبقى أسير مقارنة لم يخترها.

ومن هنا يبرز سؤال مهم: هل تقع المسؤولية على المجتمع وحده؟

الحقيقة أن للمشهور دورًا لا ينبغي تجاهله. فنجاحه يكتمل عندما يمنح أقرب الناس إليه مساحة ليُعرفوا بإنجازاتهم، لا بعلاقتهم به. كما يتحمل الإعلام والجمهور مسؤولية مماثلة عندما يختزلان الإنسان في لقب: “شقيق الفنان” أو “شقيق اللاعب” أو “شقيق المسؤول”، متجاهلين اسمه وما حققه بنفسه.

ومع ذلك، ليست كل القصص متشابهة. فهناك إخوة اعتبروا شهرة أشقائهم نجاحًا مشتركًا، وآخرون صنعوا لأنفسهم أسماء مستقلة، بينما أنهكت المقارنات آخرين حتى فضلوا الابتعاد عن الأضواء.

وفي النهاية، تبقى الشهرة سيفًا ذا حدين؛ تمنح صاحبها المجد، لكنها قد تفرض على من حوله اختبارات قاسية. فليس من حق الشهرة أن تسلب إنسانًا اسمه أو هويته، ولا أن تجعله يعيش عمره كله باعتباره ظلًا لشخص آخر.

فالإنسان لا يُقاس بدرجة قرابته من المشاهير، بل بما يصنعه بنفسه. ولكل إنسان حق أصيل في أن يكون له اسمه، وحلمه، وحكايته التي تستحق أن تُروى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.