كتبت / ابتسام مصطفى
تحولت التغطية الاعلامية للمنتخب الوطني إلى تعرية لستر بيوت اللاعبين .
فما إن برز لاعب من لاعبى منتخب مصر فى بطولة كأس العالم حتى تبدأ الكاميرات في اقتحام منزلهم ، والبحث عن والدته ، واستعراض الحارة التي نشأ فيها ، وسرد تفاصيل الفقر الذي عاشه ، والأزمات الاقتصادية التي مرت بها أسرته، و كأن هذه أصبحت شهادة الاعتماد الأساسية لأي لاعب.
لا أحد ينكر أن قصص الكفاح ملهمة، وأن كثيرًا من نجوم الكرة خرجوا من بيئات بسيطة. لكن السؤال: إلى متى ستظل هذه القصص هي محور الاهتمام؟
ما الذي سيضيفه للمشجع أن يعرف أن اللاعب كان يبيع المناديل، أو أن والده كان عاملًا بسيطًا، أو أن الأسرة كانت تعيش ظروفًا قاسية؟ وهل هذا أهم من معرفة أسلوب لعبه، أو نقاط قوته وضعفه، أو أرقامه، أو طريقة تطوره داخل الملعب؟
لقد تحولت هذه النوعية من التغطية إلى “ماسورة صرف صحي ” فُتحت علينا بلا توقف. نفس الأسئلة، ونفس الدموع، ونفس الموسيقى المؤثرة، ونفس الرسائل العاطفية، حتى أصبح الإنجاز الكروي في كثير من الأحيان مجرد خلفية لقصة إنسانية مكررة.
الجمهور لا يحتاج إلى أن يتعاطف مع اللاعب بقدر ما يحتاج إلى أن يحترم موهبته. نريد أن نعرف كيف يتدرب، وكيف يفكر، وكيف يطور نفسه، وما الذي يقدمه للمنتخب، لا أن نقضي ساعات في استعراض تفاصيل حياته الخاصة وحياة أسرته.
الاحتراف الحقيقي يبدأ عندما يكون تقييم اللاعب مبنيًا على مستواه داخل المستطيل الأخضر، لا على حجم المعاناة التي عاشها قبل الوصول إليه. فالفقر ليس بطولة، ولا الثراء تهمة، ولا يجوز أن تصبح الظروف الاجتماعية معيارًا لصناعة النجومية.
دعوا أسر اللاعبين يعيشون حياتهم في هدوء، واتركوا المشجع يستمتع بما يهمه حقًا : كرة القدم
ارتقوا بالاعلام