كتبت / ابتسام مصطفى
أثار التسريب الصوتي المنسوب إلى نائب رئيس مجلس الدولة حالة من الجدل الواسع، لكن بعيدًا عن الضجيج، يبقى سؤال أكثر أهمية: هل نحاكم المسؤول على أدائه في منصبه ، أم على مشاعره وحياته الخاصة؟
إذا كان الأمر يتعلق بعلاقة أو مشاعر شخصية لا تمس نزاهة الوظيفة، ولا تتضمن استغلالًا للسلطة أو مخالفة للقانون، فإن الخلط بين الإنسان والمنصب يصبح ظلمًا للطرفين.
المناصب العامة تُقاس بالكفاءة، والعدالة، واحترام القانون، والقدرة على أداء الواجب. أما المشاعر الإنسانية، فهي جزء من الطبيعة البشرية، ولا ينبغي أن تتحول إلى محاكمة شعبية ما دامت لم تؤثر في المصلحة العامة أو تنتهك القانون.
وفي الوقت نفسه، فإن أي مسؤول يشغل موقعًا رفيعًا مطالب بإدراك أن حياته قد تكون محل اهتمام الرأي العام، وأن الحفاظ على هيبة المنصب يفرض قدرًا أكبر من الحذر والمسؤولية و التضحيه .
المجتمعات الرشيدة لا تبني أحكامها على التسريبات، ولا تستبدل القضاء بمحاكمات مواقع التواصل الاجتماعي. فالعدالة لا تقوم على الفضول، وإنما على الأدلة والقانون.
و هنا نطالب إذا ثبت أن هناك من تعمد تسجيل بدون اذن قانونى أو تسريب هذا المحتوى أو نشره بالمخالفة للقانون ، فإن الأمر يستوجب مساءلة قانونية عاجله ، ليس فقط لانتهاك خصوصية إنسان ، و إنما أيضًا لما قد يترتب عليه من إساءة إلى هيبة منصب قضائي رفيع و تعمد إثارة الرأي العام خارج الأطر القانونية . فحماية الخصوصية و صون مؤسسات الدولة وجهان لسيادة القانون ، ولا يجوز أن يتحول التسريب غير المشروع إلى وسيلة للتشهير أو تصفية الحسابات أو تشويه المؤسسات.