بقلم _ أسماء عبد النبي
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تبدأ ملامح الفرحة في الظهور داخل البيوت والشوارع والأسواق، ويظل “خروف العيد” البطل الأبرز في تلك الأيام التي تحمل معها رائحة البهجة ودفء العائلة ولمّة الأحباب.
منذ الصباح الباكر، تمتلئ الأسواق بحركة لا تهدأ، فالجميع يبحث عن الأضحية المناسبة، وتبدأ جولات المقارنة بين الخراف، وسط نقاشات لا تنتهي حول الوزن والسعر و”الخروف البلدي” و”السمين”، بينما يقف الأطفال في حالة انبهار وفرحة، وكأن الخروف أصبح فردًا جديدًا في الأسرة لبضعة أيام.
ولعل من أجمل عادات العيد في البيوت المصرية، ارتباط الأطفال بخروف العيد، فيطعمونه ويلهون معه، ويطلقون عليه أسماء طريفة، قبل أن يتحول صباح العيد إلى مشهد مختلف تختلط فيه مشاعر الفرحة بروح العبادة وإحياء سنة سيدنا إبراهيم عليه السلام.
ويأتي يوم العيد محملًا بطقوس لا تتغير؛ صلاة العيد، وتبادل التهاني، ثم تبدأ مراسم الذبح وسط أجواء عائلية مميزة، حيث يتجمع الجميع للمشاركة في تجهيز الأضحية وتوزيع اللحوم على الأقارب والجيران والفقراء، في مشهد يعكس قيم التكافل والمحبة التي يتميز بها المجتمع المصري.
ولا تكتمل أجواء عيد الأضحى دون الروائح الشهية المتصاعدة من المطابخ، بداية من “الفتة” التي تتصدر المائدة المصرية، وصولًا إلى الكبدة والممبار والطواجن التي تمنح العيد مذاقه الخاص، وتعيد للأذهان ذكريات الطفولة والأيام الجميلة.
ورغم اختلاف العادات من محافظة لأخرى، يبقى عيد الأضحى مناسبة استثنائية تجمع الناس على المحبة وصلة الرحم والفرحة البسيطة، ويظل “خروف العيد” رمزًا حاضرًا في ذاكرة الجميع، مرتبطًا بضحكات الأطفال، ولمّة العائلة، وروح العيد التي لا تتكرر إلا مرة كل عام.
وكل عام وانتم بخير