بقلم : الاديبة والروائية زيزي ضاهر.
أكثر السلبيات التي تواجه مجتمعنا العربي حاليا التردي الاقتصادي الذي أدى إلى تراجع القيم والاخلاق وكثرة البطالة وعدم توفر العمل لسد احتياجات الأسرة مما يضطر الأب أو الأم الذهاب بعيدا في البحث من أجل توفير حياة أفضل للعائلة وينشغلون في الدخل المنتج بعيدا ومنهم من يصبح لديه جمع المال عادة أكثر منها وسيلة للبقاء فتغدوا الحياة لديهم سباق غريب وراء الحسابات الرقمية والتباري من أجل المزيد من المال متناسين أن لهم أسرة بحاجة إلى رعاية وأن غياب الرقابة في المنزل تسبب الانفلات بكل القيم والانجرار وراء خيانة العصر للأوطان والإنسان، فمن أكبر آفات العصر هي انشغال أرباب الأسرة بعولمة العصر والحسابات الوهمية التي يحلمون في الوصول إليها غير عابئين بالقيم ضاربين عرض الحائط مسؤوليتهم أمام أبنائهم غير واعين لخطورة ما سيؤدي بسبب انشغالهم عن واجبهم الأسري وهل اكتفوا بما ملكوه أم أنه كلما زاد المال زاد الطلب والحاجة إليه، فيكون الشخص أمام هكذا حياة معرض لكثير من المخاطر أكثرها شرا وهي المخدرات التي تقضي على تقدم أي مجتمع وهذه وسيلة يتبعها العدو من أجل السيطرة على عقول الشباب ليسقط في بئر الخيانة الذي يذهب بالاوطان فتصبح مجرد مستعمرة مستعبدة.
والسؤال هنا وأمام هذا الانبهار والتمدد السكاني الكبير والاندماج بمختلف المستويات والطبقات الإجتماعية وهل فعلا أدت رقعة اتساع المساحه إلى تفسخ أعمدة العلاقات والأخلاق بين الأسر بسبب الميول والأفكار التطويرية والغريبة للبعض أحيانا ؟؟؟؟
من أكبر مشاكل العصر أن نلهث وراء المال متناسين الدور الأساسي للأسرة ، فتأخذنا أعباء الحياة بعيدا عن فهم ما يدور تحت هذا السقف الذي يجمعهم مما يؤدى لاحقا إلى فتور العلاقات بين الرجل وعائلته فيرتد على الأسرة بالسوء في ظل هذا الغياب الدائم ، في اعتقاد الرجل أنه يتعب كي يؤمن لعائلته الاكتفاء الذاتي للعيش ولكن هل الأبناء ينظرون إلى هذا الغياب الدائم للأب عن المنزل على أنه أمر مفروغ منه وواجب فعله من أجلهم ، فيكبروا بعيدا عنه مما يخلق لديهم فتورا وبرود في التعامل معه ويولد عدم الإحساس بالعطف والحنان تجاهه ويصبح الأب مجرد وسيلة لتأمين المال لهم وفي أقرب فرصة يتنكرون له ولكل ما قدمه لهم ، وفي المقابل هناك الكثير من ألاباء اتخذوا من السفر متعة للبعد وجمع المال حتى غدى هواية لديهم غير عابئين بأسرهم متناسين حاجة هذا الجيل إلى حنانهم واهتمامهم وكثيرا ما يولد عدم الإكتفاء تنافر أسري كبير وعدم توازن في البيت فتفقد الأسرة أهم أعمدتها وهو الأب المرشد وفي النهاية يؤدي هذا إلى تفكك دور الأب وعدم احترام الأبناء لرب الأسرة إذ يصبح لهم مجرد ممول لا أكثر.