عمرو سراج تحيا مصر يكتب رسالة إلى الأمير محمد بن سلمان: لا تقع في الفخ!
عمرو سراج تحيا مصر يكتب رسالة إلى الأمير محمد بن سلمان: لا تقع في الفخ!

من مواطن مصري يخشى على المملكة العربية السعودية، ويتمنى لشعبها الأمن والاستقرار.
هناك من يخططون، وهناك من ينتظرون لحظة استنزاف الآخرين لتحقيق مصالحهم، وهناك من قد يجدون في استمرار الصراعات الإقليمية فرصة لتوسيع نفوذهم على حساب أمن الشعوب واستقرار الدول.
ومن هنا، أوجه رسالتي إلى سمو الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، من مواطن مصري بسيط، لا يملك سوى الكلمة الصادقة والحرص على أمن المملكة العربية السعودية، تلك الدولة الشقيقة التي تحتل مكانة كبيرة في قلوب المصريين والعرب والمسلمين.
أقولها بكل وضوح: راجعوا حساباتكم، فالحروب لا تُقاس فقط بما تحققه الجيوش في الميدان، وإنما أيضًا بما تتركه من آثار على الاقتصاد والأمن والاستقرار ومستقبل الشعوب.
يا سمو الأمير، إن استمرار الصراع في اليمن يطرح تساؤلات مهمة حول كلفته السياسية والاقتصادية والإنسانية، وحول المدى الذي يمكن أن يصل إليه الاستنزاف إذا طال أمد المواجهة.
إنني أتمنى أن تكون هناك مراجعة شاملة للمسار، وأن تتقدم الحلول السياسية والدبلوماسية، وأن يُفتح الباب أمام تخفيف المعاناة الإنسانية، ورفع القيود التي تزيد من أعباء الشعب اليمني، وتقديم الدعم الاقتصادي والإنساني الذي يساعد على استعادة الاستقرار.
فليس عيبًا أن تراجع الدول حساباتها، وليس ضعفًا أن تختار السلام،
بل إن الحكمة الحقيقية تكمن في معرفة متى تكون المواجهة ضرورية، ومتى يصبح الحل السياسي أكثر قدرة على حماية المصالح الوطنية.
دروس التاريخ تستحق التأمل
إن التاريخ المصري والعربي مليء بالتجارب التي تؤكد أن إدارة الأزمات تحتاج إلى رؤية بعيدة المدى، وأن الحفاظ على مقدرات الدول لا يقل أهمية عن تحقيق الأهداف السياسية والعسكرية.
ومن هنا، فإن الاستفادة من تجارب القادة المصريين، ومن بينها تجربة الرئيس الراحل محمد أنور السادات في مسار السلام، وكذلك خبرات القيادة المصرية الحالية في التعامل مع التحديات الإقليمية، تظل مجالًا مهمًا للتأمل وتبادل الخبرات.
فالمنطقة العربية شهدت أزمات وصراعات كثيرة، وكانت الشعوب في أغلب الأحيان هي التي دفعت الثمن الأكبر، بينما ظلت المصالح الدولية والإقليمية عاملًا مؤثرًا في مسارات هذه الأزمات.
ولذلك، فإن السؤال الذي يجب أن تطرحه كل قيادة على نفسها هو: كيف نحمي أوطاننا من الاستنزاف، وكيف نمنع تحول الصراعات المحدودة إلى أزمات ممتدة يصعب احتواء تداعياتها؟
اليمن ليس ساحة سهلة للحسم العسكري
إن التعامل مع الأزمة اليمنية يتطلب إدراكًا لتعقيداتها السياسية والعسكرية والاجتماعية، ولتعدد الأطراف المحلية والإقليمية المؤثرة فيها.
فالمواجهات مع الجماعات المسلحة والشبكات التي تمتلك امتدادات إقليمية لا تشبه بالضرورة الحروب التقليدية بين الجيوش النظامية، وقد يؤدي استمرارها إلى إطالة أمد الصراع وارتفاع كلفته على جميع الأطراف.
ومن هنا، فإنني أرى أن الحل السياسي الشامل، القائم على التفاوض وضمانات الأمن المتبادل واحترام سيادة الدول، يستحق أن يكون في مقدمة الخيارات المطروحة.
كما أن دعم الاستقرار في اليمن، ومساندة مؤسساته الوطنية، وتخفيف معاناة شعبه، يمكن أن يشكلوا جزءًا أساسيًا من أي رؤية طويلة الأمد لحماية أمن المنطقة.
من المستفيد من استمرار الصراعات؟
إن استمرار النزاعات الإقليمية يفتح المجال أمام أطراف دولية وإقليمية لاستثمار حالة عدم الاستقرار في تحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية.
وقد تستفيد بعض القوى من إطالة أمد المواجهات، سواء من خلال توسيع نفوذها أو إعادة ترتيب موازين القوى أو تعزيز مصالحها الاقتصادية والعسكرية.
لكن تحديد المستفيد الحقيقي من كل صراع يحتاج إلى قراءة دقيقة للوقائع والمصالح والتحالفات، بعيدًا عن الافتراضات غير المثبتة.
والأهم من ذلك أن تدرك دول المنطقة أن أمنها لا ينبغي أن يكون رهينة حسابات الآخرين، وأن التنسيق العربي والحوار السياسي وتجنب التصعيد غير الضروري تمثل أدوات مهمة للحد من مخاطر الاستنزاف.
رسالتي الأخيرة إلى سمو الأمير محمد بن سلمان
يا سمو الأمير، إن المملكة العربية السعودية دولة كبيرة بثقلها العربي والإسلامي والاقتصادي، وأمنها واستقرارها أمران مهمان لشعوب المنطقة، وفي مقدمتها الشعب المصري.
ومن هذا المنطلق، أتمنى أن تظل حماية المملكة ومقدراتها، والحفاظ على أمن مواطنيها، وتجنب استنزاف مواردها، في صدارة الأولويات، مع العمل على إنهاء الأزمة اليمنية من خلال تسوية سياسية جادة تضمن أمن السعودية وسيادة اليمن وتخفف معاناة شعبه.
إن الانسحاب المنظم من أي مسار لم يعد يحقق أهدافه، إذا توافرت له ضمانات أمنية وسياسية واضحة، ليس هزيمة في حد ذاته؛ فالمعيار الحقيقي هو ما إذا كانت القرارات تحمي الدولة وشعبها وتحقق مصالحها على المدى الطويل.
فالقوة ليست في استمرار الحرب إلى ما لا نهاية، والحكمة ليست في التمسك بمسار مهما بلغت كلفته، وإنما في امتلاك الشجاعة لمراجعة الخيارات، والقدرة على صناعة السلام عندما يصبح هو الطريق الأكثر حفاظًا على الوطن.
أقول كلمتي هذه من قلب مواطن مصري يتمنى الخير للمملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا، ويؤمن بأن أمن مصر والسعودية واستقرار الدول العربية مصالح مترابطة تستحق منا جميعًا الحرص والعمل من أجلها.
حفظ الله المملكة العربية السعودية أرضًا وشعبًا وقيادةً، وحفظ الحرمين الشريفين، وحفظ اليمن وشعبه، وحفظ مصر وسائر بلاد المسلمين، وجنّب أمتنا العربية والإسلامية ويلات الحروب والفتن.