موقع اخباري شامل صادر عن مؤسسة تحيا مصر

عمرو سراج تحيا مصر يكتب حين يكتب التاريخ شهادته.. مصر أولًا مهما اختلفنا

عمرو سراج تحيا مصر يكتب حين يكتب التاريخ شهادته.. مصر أولًا مهما اختلفنا

0

سيأتي يوم يجلس فيه أحفادنا ليسألونا:

ماذا حدث في مصر خلال تلك السنوات الصعبة؟

ومن وقف في الصفوف الأولى؟ ومن أخطأ؟

ومن أصاب؟

وكيف استطاعت مصر أن تعبر واحدة من أكثر مراحل تاريخها تعقيدًا؟

وسنقول لهم إن التاريخ لم يكن أبيض وأسود كما حاول البعض أن يصوره،

وإن مصر مرت بمرحلة مليئة بالصراعات السياسية والاحتجاجات والقرارات المصيرية،

وكان لكل شخصية ولكل مؤسسة ولكل تيار قراءة مختلفة لما جرى.

سأقول لهم إن عمر سليمان كان أحد أبرز رجال الدولة والأجهزة الأمنية، وتولى منصب نائب رئيس الجمهورية في يناير 2011، ثم كان هو من أعلن في 11 فبراير تنحي الرئيس حسني مبارك وتسليم السلطة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وسأقول لهم إن أحمد شفيق تولى رئاسة مجلس الوزراء في الأيام الأخيرة من حكم مبارك، ثم استمر في منصبه خلال المرحلة الانتقالية قبل أن يستقيل في مارس 2011، وسط حالة سياسية شديدة الاضطراب.

وسأقول لهم إن حسني مبارك حكم مصر لعقود، ثم انتهى حكمه في 11 فبراير 2011 بعد احتجاجات شعبية واسعة استمرت 18 يومًا، وكانت تلك اللحظة نقطة تحول كبرى في تاريخ مصر الحديث.

وسأقول لهم إن المؤسسة العسكرية المصرية كانت لاعبًا رئيسيًا في تلك المرحلة الانتقالية، وإنها تولت إدارة البلاد بعد تنحي مبارك عبر المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

ثم جاء فصل آخر من الحكاية، كان فيه عبد الفتاح السيسي أحد أبرز الشخصيات العسكرية التي تصدرت المشهد المصري في السنوات التالية، وصولًا إلى توليه رئاسة الجمهورية عام 2014.

لكنني سأقول لأحفادي أيضًا:

لا تختزلوا وطنًا كاملًا في شخص.

ولا تختزلوا تاريخًا كاملًا في جماعة.

ولا تجعلوا الخلاف السياسي سببًا في كراهية الوطن.

فقد اختلف المصريون بشدة حول أحداث تلك السنوات، واختلفت تقييماتهم لدور الجيش والشرطة والأحزاب والتيارات السياسية والنشطاء والإعلاميين، وما زالت بعض هذه الوقائع محل نقاش وتفسير سياسي وحقوقي متباين.

لكن هناك حقيقة أكبر من كل الخلافات:

مصر باقية.

مصر التي مرت بالحرب والسلام، والانتصار والانكسار، والثورة والانتقال السياسي، والأزمات الاقتصادية والأمنية، استطاعت أن تستمر رغم كل العواصف.

وسأقول لهم إن هناك مصريين وقفوا إلى جانب مؤسسات الدولة لأنهم رأوا فيها صمام أمان للوطن.

وهناك آخرين وقفوا في ميادين الاحتجاج لأنهم رأوا أن التغيير ضرورة.

وهناك من أخطأ في تقديره، وهناك من أصاب، وهناك من دفع ثمن مواقفه، وهناك من غيّر موقفه عندما تغيرت الظروف.

وهكذا هو التاريخ الحقيقي…

ليس حكاية أبطال بلا أخطاء، ولا حكاية خونة بلا أسباب؛ بل مجموعة من البشر والقرارات والظروف والنتائج.

أما الجيش والشرطة، فلهما في وجدان المصريين مكانة خاصة، وقد سقط من أبنائهما شهداء في مواجهة الإرهاب والعنف، كما أن الدفاع عن حقوق الإنسان وحماية كرامة المواطن من القضايا التي تبقى جزءًا أساسيًا من أي دولة حديثة.

ولهذا فإن الوطنية الحقيقية، في رأيي، لا تعني أن نغلق أعيننا عن الأخطاء، ولا تعني أن نهاجم كل من يختلف معنا.

الوطنية تعني أن نختلف…

ولكن لا نهدم.

أن ننتقد…

ولكن لا نخون.

أن ندافع عن الدولة…

ولكن نحترم الإنسان.

أن نحمي مؤسسات الوطن…

ولكن نطالبها دائمًا بالعدل والقانون.

وسأقول لأحفادي إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي وطن هو أن يتحول أبناؤه إلى معسكرات متناحرة، كل فريق يرى نفسه مالكًا للحقيقة المطلقة.

فمصر أكبر من كل رئيس.

وأكبر من كل حزب.

وأكبر من كل جماعة.

وأكبر من كل خلاف سياسي.

وأكبر من كل شخص.

وسيظل السؤال الأهم الذي يجب أن نتركه للأجيال القادمة:

ماذا فعلنا حتى تبقى مصر؟

فالأسماء تتغير…

والحكومات تتغير…

والسياسات تتغير…

والأجيال تتعاقب…

لكن الوطن وحده هو الذي يجب أن يبقى.

حفظ الله مصر وشعبها، وحفظ أرضها وجيشها ومؤسساتها، ورحم الله كل من فقد حياته دفاعًا عن الوطن، وكتب لمصر دائمًا طريق الأمن والاستقرار والسلام. 🇪🇬

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.