موقع اخباري شامل صادر عن مؤسسة تحيا مصر

عمرو سراج تحيا مصر يكتب الجهاز المصرفي المصري.. لما الأزمة تتحول إلى إدارة وقرار

عمرو سراج تحيا مصر يكتب الجهاز المصرفي المصري.. لما الأزمة تتحول إلى إدارة وقرار

0

 

 

في الشغلانة فيه فرق كبير بين اللي بيتفرج على الأزمة وهي بتكبر، واللي يعرف يمسك الأزمة من أولها ويحوّلها إلى قرار يحافظ بيه على مصالح مؤسساته وعملائه.
واللي حصل في ملف فروع بنك مصر في دولة الإمارات يستحق التوقف أمامه، بعيدًا عن المبالغات والشعارات.
القصة بدأت مع مقترح أمريكي يتعلق بإجراءات تنظيمية تستهدف فروع بنك مصر في الإمارات، على خلفية اتهامات أمريكية مرتبطة بمعاملات مالية وشبكات قالت وزارة الخزانة الأمريكية إنها مرتبطة بإيران. وفي المقابل، أكد البنكان المركزيان المصري والإماراتي استمرار التعاون والتنسيق، وأُعلن أن فروع بنك مصر في الإمارات تواصل أعمالها بصورة طبيعية.
ثم جاءت الخطوة التي لفتت الأنظار:
البنك الأهلي المصري يتقدم للاستحواذ على فروع بنك مصر في الإمارات، ويحصل على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي.
وهنا تظهر قيمة الإدارة المصرفية الحقيقية.
فبدلًا من أن تتحول المسألة إلى حالة ارتباك أو فراغ مصرفي، جاء التحرك في اتجاه إعادة ترتيب الوجود المصرفي المصري في الإمارات، بما يضمن انتقالًا منظمًا واستمرار الخدمات وحماية حقوق ومصالح العملاء، وفق القواعد والإجراءات الإماراتية.
وهنا الرسالة الأهم:
المؤسسات الكبيرة لا تنتظر الأزمة حتى تفرض عليها شكل النهاية.
هي تدرس السيناريوهات، وتتحرك داخل القانون، وتعيد ترتيب أوراقها عندما تتغير الظروف.
والأهم أن البيان الرسمي للبنكين تحدث بوضوح عن استمرارية الخدمات والحفاظ على حقوق العملاء وكافة الأطراف المتعاملة مع البنكين خلال عملية الانتقال.
وهذا هو جوهر الموضوع.
ليست الحكاية مجرد «فروع بنك انتقلت إلى بنك آخر».
الحكاية أن هناك إدارة للمخاطر، وتنظيمًا للوجود الخارجي، وتنسيقًا بين مؤسسات مصرفية ورقابية مصرية وإماراتية في ملف شديد الحساسية، خصوصًا في ظل المتغيرات المصرفية الدولية وتشدد قواعد الامتثال.
ومن هنا نفهم لماذا يبقى الجهاز المصرفي من أهم أذرع الدولة الاقتصادية.
الأموال لها حسابات، والبنوك لها قواعد، والأزمات لها إدارة.
أما الكلام عن «خسارة» أو «انهيار» لمجرد تغيير شكل الوجود المصرفي، فهو يحتاج إلى قراءة البيانات الرسمية أولًا، وليس إلى قراءة مواقع التواصل.
واللافت أيضًا أن بنك مصر أعلن رسميًا أن جميع فروعه في الإمارات كانت تزاول أعمالها بصورة طبيعية، مع تأكيد الالتزام بحقوق العملاء والتعاون مع الجهات الرقابية.
وبالتالي، فإن ما أمامنا حتى الآن هو إعادة ترتيب وانتقال مصرفي منظم، وليس قصة انهيار أو ضياع ودائع كما قد توحي بعض العناوين المتداولة.
وهنا أقولها بكل وضوح:
الجهاز المصرفي المصري أثبت في هذه الأزمة أن إدارة الملفات الحساسة لا تكون بالصوت العالي، وإنما بالقرار في الوقت المناسب.
تحية تقدير لكل من يعمل في صمت من أجل حماية استقرار القطاع المصرفي المصري ومصالح العملاء.
تحية للأستاذ هشام عكاشة، الرئيس التنفيذي لبنك مصر.
وتحية للأستاذ محمد الإتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري.
وتحية للأستاذ حسن عبدالله، محافظ البنك المركزي المصري، الذي يقود البنك المركزي في هذه المرحلة الدقيقة.
قد تختلف الآراء في تقييم التفاصيل، وقد تتغير ترتيبات الأسواق من يوم إلى آخر، لكن الثابت أن المؤسسات المصرية عندما تواجه ملفًا مصرفيًا حساسًا، فإن القرار الحقيقي يظهر في القدرة على إدارة الموقف والحفاظ على استمرارية العمل وحقوق العملاء.
ولذلك…
مش القضية مين قال «جاي؟»
القضية إن القرار المصرفي المحترف يعرف إمتى يبدأ، وإمتى يعيد ترتيب الأوراق، وإزاي يحافظ على مصالح العملاء والمؤسسة في نفس الوقت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.