موقع اخباري شامل صادر عن مؤسسة تحيا مصر

شرف الرسالة بقلم أميرة مهران

شرف الرسالة

 

 

هناك لحظة فارقة في حياة كل إنسان… لحظة يكتشف فيها أن وجوده لم يكن صدفة، وأن روحه تحمل رسالة أكبر من تفاصيل يومه، رسالة لا تُلقى على أي روح، بل تُختار لها الأرواح القادرة على العبور والاحتراق والولادة من جديد.

أن تعرف رسالتك… هذا شرف.

وأن تحملها… هذا امتحان.

وأن تنقلها… هذا عهد مقدّس.

فالرسالة الحقيقية لا يتلقّاها الإنسان من الكتب وحدها، بل من التجربة؛ من الطريق؛ من الليالي التي عبر فيها وحده، ومن الأسئلة التي لم يجد لها إجابة إلا حين جلس مع روحه بصدق.

لا يقدر الإنسان أن يعلّم الآخرين شيئًا لم يعيشه، ولا يستطيع أن يقود أحدًا إلى نور لم يلمسه قلبه أولًا. لذلك، أول شرط من شرف الرسالة… أن تخوضها بنفسك، أن تمرّ بنارها ومائها وهوائها، أن تتذوق مرارتها قبل حلاوتها، وأن تثبت أنك جدير بأن تحملها.

والحامل لرسالة حقيقية يعرف أن خطابه يتلون مثل الضوء…

يعرف أن الكلام يُقال بالبسيط لمن قلبه بسيط، ويُقال بالعقل لمن يبحث عن الأدلة، ويُقال بالروح لمن يسمع النداء الخفي.

فالرسالة لا تُقال بطريقة واحدة… بل تُفتح لكل روح بلغتها، وتتجلّى لكل عقل بما يفهمه، وتصل في النهاية إلى ما هو أعمق من الفهم: إلى اللمسة التي توقظ الروح من سباتها.

ومن شرف الرسالة / أن يكون حاملها صادقًا مع نفسه قبل الناس؛

أن يسأل نفسه كل يوم:

هل أنا على قدر هذه الأمانة؟

هل نضجت كفاية لأحمل نورًا لا يجوز أن يُستخدم في غير موضعه؟

هل تطهّر قلبي من الحاجة إلى التصفيق، ومن شهوة الظهور، ومن أي نية تُعتم النور؟

فلا خير في رسالة تُنشر قبل أوانها…

ولا خير في كلمة تُقال قبل أن تنضج…

ولا خير في إنسان يحمل نورًا وهو لا يزال غارقًا في ظلمة نفسه.

الرسالة ليست منصة للاستعراض بل لتوثيق صوت الحق ، ولا دورًا يبحث عنه الشخص ليبدو مهمًا بل بيستخدم دوره لنشر الوعى

الرسالة طريق… والطريق يتطلّب إنسانًا قادرًا على السمع: يسمع صوت روحه حين تهدأ، وصوت عقله حين يوازن، وصوت الحقيقة حين تتجلى في لحظة صدق.

الرسالة تتطلّب إنسانًا يعرف متى يتكلم… ومتى يصمت.

متى يعلّم… ومتى يتعلّم.

متى يقود… ومتى يعود طفلًا أمام نور الله.

والأهم… أن حامل الرسالة يعرف أن روحه ليست ملكه وحده، وأن كل كلمة يخرجها قد توقظ روحًا أو تجرحها، ولذلك يسير بحذر، برقي، وبإحساس عميق بالمسؤولية.

وفي النهاية…

من يحمل رسالة حقيقية لا يختار الرسالة، بل الرسالة هي التي تختاره.

وإن اختارته… فهي تعرف أنه أهل لها، حتى لو لم يعرف هو بعد.

وكل ما عليه هو أن ينضج، يتطهّر، ثم يقف يومًا ما ليقول كلمته… كلمة خرجت من طريق طويل، ومن قلب صادق، ومن روح فهمت معنى الشرف الذي اسمه: شرف الرسالة.

التعليقات مغلقة.