موقع اخباري شامل صادر عن مؤسسة تحيا مصر

لما حبيت نفسي… بقلم : منة الله عامر

لما حبيت نفسي… بقلم : منة الله عامر

**المشهد الأول**
في صباح عادي، رنّ الهاتف عند السادسة والنصف. استيقاظ متثاقل، ورسالة صوتية من الأب بنبرة حنونة:
«صباح الخير يا حبيبتي، ما تنسيش مشوار البنك بعد الكلية».
جاء الرد بنعاس: «حاضر يا بابا».
استعداد سريع، كوب شاي، ثم الخروج.

**المشهد الثاني**
الجامعة تمضي كعادتها: محاضرات، ضحك، ملل.
ومن بين الزحام… نظرة مختلفة.
شخص كان يُرى من بعيد كل يوم، لكن هذه المرة التقت العيون.
دقّ القلب بعنف، سعادة مفاجئة، ارتباك لا تفسير له.
الطريق استمر وكأن شيئًا لم يحدث، لكن النظرات كانت تسبق الخطوات في صمت.

**المشهد الثالث**
بعد انتهاء اليوم، التوجّه إلى البنك.
وفي صف الانتظار، إشعار على «إنستجرام»: متابعة جديدة.
توقّف الزمن للحظة. تصفّح سريع، ثم نية للإغلاق…
لكن رسالة وصلت:
«كنتِ في الكلية النهارده صح؟ شفتك كذا مرة، كنت مستني الفرصة أكلمك».
الرد جاء أسرع من المعتاد:
«أيوه كنت موجودة… وعلى فكرة أنا كمان واخدة بالي».
ضحكة خفيفة، دهشة، وإحساس بأن الصدفة أحيانًا تترك أثرًا لا يُنسى.

**الجزء الثاني: الرسالة التي غيّرت كل شيء**
العودة إلى البيت محمّلة بأسئلة لا تنتهي.
لماذا؟ إلى أين؟ وهل يجب الاستمرار؟
الفرحة كانت أقوى من القلق.
بدأ الحوار:
«سنة كام؟»
«أولى جامعة».
«أنا ثانية إعلام».
الكلام انساب بسهولة، خفة ظل واحترام، لكن صوتًا داخليًا كان يحذّر:
ليس كل ما يبدأ جميلًا ينتهي جميلًا.

**الجزء الثالث: أول خروجة**
لقاء في مقهى قرب الجامعة.
اختيار ملابس محببة، وقفة طويلة أمام المرآة، لا للزينة بل للطمأنة:
«أنتِ جميلة… وعقلك أجمل».
اللقاء كان هادئًا، أسئلة عن الطموح والعائلة والحياة، بلا تجاوز أو استعجال.
إعجاب حقيقي تولّد.

**الجزء الرابع: علامة استفهام**
ثم تغيّر الإيقاع.
تأخير في الردود، اختفاء مؤقت، أعذار معتادة.
الصمت كان الاختيار، لكن القلق بدأ يتسلل، والانتظار غيّر الملامح من الداخل.

**الجزء الخامس: المواجهة**
شجاعة متأخرة قالت:
«هل ما زلت تريد الاستمرار؟ أم أنني فهمت خطأ؟»
صمت… ثم اعتذار:
«مش جاهز لعلاقة دلوقتي».
انكسار مؤلم، لكن الرد كان واضحًا:
«تمام… بس المرة الجاية، لما تحس إنك مش جاهز، ما تبدأش من الأول».

**الختام الأول**
العودة إلى البيت، حذف المحادثات والصور، لكن الوجع احتاج وقتًا.
الوقوف أمام المرآة، وتذكير النفس:
الوقوف على القدمين لا يحتاج انتظار يدٍ أخرى.

**المشهد الرابع: التحوّل**
مرّ أسبوع. الحزن لم يكن عليه فقط، بل على النفس أيضًا.
ثم سؤال صريح:
لماذا نشعر بالنقص عندما يرحل أحدهم؟
ولماذا لا نفكر أن الراحل هو من لم يعرف القيمة؟

**الجزء الأول: قرار**
التغيير بدأ من الداخل.
الذهاب إلى الجيم لتفريغ الغضب، لا لإنقاص الوزن.
فتح كتاب مؤجَّل، العودة للموسيقى، لقاء الأصدقاء، ضحك صادق.

**الجزء الثاني: صداقة النفس**
ملاحظة واضحة من صديقة:
«بقيتي منوّرة ومرتاحه».
الرد بابتسامة:
«علشان بطّلت أستنى اللي ما يستاهلنيش».
لم يعد البحث عن الحب هدفًا، بل حب النفس صار كافيًا.

**الجزء الثالث: رجوع متأخر**
بعد شهرين، رسالة:
«وحشتيني… كنت محتاج وقت».
قُرئت الرسالة بلا نبض.
التغيير كان قد اكتمل.
أحيانًا يبعد الله أشخاصًا لنجد أنفسنا.

**نهاية المشهد الرابع**
الوقوف أمام المرآة من جديد.
شخص مختلف، رأس مرفوع، عينان فيهما نور.
جملة واحدة بصوت ثابت:
«أنا كفاية… وأكثر».

**المشهد الخامس والأخير: الحب الذي جاء في وقته**
الوقت مضى، نضج، نجاح دراسي، تدريب في مجال محبّب.
وفي مقهى صغير، أثناء المذاكرة، سؤال بسيط:
«الكرسي ده فاضي؟»
بداية هادئة، حديث محترم، اهتمام حقيقي بالإنسان قبل أي شيء.
لقاءات بلا وعود فارغة، حتى جاء الاعتراف:
«شايفك قوية وذكية وبتحبي نفسك… وده أكتر حاجة عجبتني فيكِ».
ابتسامة داخلية قالت:
«ربنا دايمًا بيجيب اللي يستاهل».

**الختام**
لم يكن الاحتياج لشخص، بل للاستعداد.
وحين اكتمل حب النفس، جاء الحب وحده.

**رسالة أخيرة**
لا تنتظروا الحب.
انتظروا من يقدّركم بصدق.
ولا تتعجلوا… فكل تأخيرة وفيها خيرة.

شكرًا لأنك وصلت للنهاية.
رأيك هو الدافع الحقيقي للاستمرار.

التعليقات مغلقة.