مصر بتتحرك… بس ….. لفين؟
معيار تقدم الشعوب عمره ما كان في عدد الكباري، ولا في ارتفاع ناطحات السحاب ولا اكبر مسجد وكنيسه ولا اضخم متحف.
التقدم مش خرسانة، ولا زينة، ولا مظهر، التقدم الحقيقي بيتقاس بالإنسان…
اللي عنده كرامة، واللي بيحس إنه آدمي، واللي بيلاقي فرصة يتعلم، يشتغل، يبدع، ويعيش آمن.
التعليم هو حجر الأساس.
بلد بتعلم ولادها إزاي يفكروا، مش بس يحفظوا، دي بلد بتبني لنفسها عمق ما يهزهوش ريح.
التعليم مش كرسي وطاولة وكتاب، التعليم هو الطريقة اللي بتشكل بيها المجتمع خيال أجياله.
والحرية… مش رفاهية.
الحرية الحقيقية هي الأكسجين اللي بينفخ الروح في العقل، من غيرها الإبداع بيموت، والناس بتتكور جوا نفسها، وبتخاف من ظلها.
والحرية الصح مش فوضى، دي مسؤولية، احترامك لغيرك، وصوتك مش عالي، لكن مسموع.
والعدالة؟ دي الميزان اللي من غيره البلد بتميل، مهما كانت فيها مشاريع.
من غير عدالة، كل حاجة حلوة بتتحول لأداة في إيد الأقوى.
العدالة مش مجرد قانون، دي إحساس داخلي بالإنصاف… إنك مش مضطر تكسر عشان تعيش.
ولو بصينا على مصر، هنلاقيها في النص.
لا متأخرة تماما، ولا متقدمة زي ما نحلم.
عندنا إنجازات وبنية تحتية ومشاريع عمرانية ضخمة، ده صح… لكن الجوهر لسه بيتزحلق من تحت رجلينا.
التعليم بيتجمل من بره، بس لسه ضعيف من جوه.
الحرية ساعات بتتشد وساعات بتترخي،
العدالة مش دايما قريبة،
والبحث العلمي… لسه مش في وش الصورة.
ليه؟
علشان ساعات بنركز على المراية… وننسى الوِش اللي بيبص فيها.
بنجري نلمع الصورة… بس من جوه فيه تشققات ما بتتصلحش بالدهان.
الناس دايما تسأل
ليه مصر ما بتتغيرش؟
والسؤال الحقيقي
ليه إحنا لسه بنتعامل مع مصر كأنها مباني؟ كأنها شوارع، كأنها نشرة أخبار؟
مصر مش مكان…
مصر مش وزارة ولا مشروع قومي.
مصر هي الإنسان…
مصر يعني إحنا.
إحنا اللي بنكتب حكاية البلد، وإحنا اللي بنشكل ملامحها، وإحنا اللي لو سكتنا… تسكت.
من غيرنا، مصر مجرد اسم على الخريطة.
لكن لما نشتغل، ونتعلم، ونحلم، ونحترم بعض… اسمها بينور.
مصر هي العامل اللي بيصحى قبل الشمس،
والطالبة اللي بتحاول تفهم مش تحفظ،
والشاب اللي بيغلط وبيقوم،
والست اللي بتزرع الأمل في بيتها كل يوم.
مصر مش بتتبني بالحجر، مصر بتتبني بالبشر.
ولو فضّلنا نستناها تتغير من غير ما نغير في نفسنا…
هنفضل ندور حوالين نفس السؤال
هو إحنا ليه متأخرين؟
الإجابة بسيطة وصعبة في نفس الوقت
إحنا متأخرين… علشان كل واحد مستني التغيير ييجي من بره، مش من جواه.
والكسر مش في مصر…
الكسر جوانا.
ولما نصلّح اللي جوانا،
اللي بره هيصلح نفسه لوحده.
مصر مش حد تاني… مصر إنت.
ولو صدقت إنك مش المشكلة…
يبقى للأسف، إنت جزء من تأخيرها.
البلاد ما بتتقدمش لما موظفين حكومتها تتحرك…
البلاد بتتقدم لما ضمير شعبها يصحى.
دكتور محمد محروس
التعليقات مغلقة.