موقع اخباري شامل صادر عن مؤسسة تحيا مصر

عمرو سراج تحيا مصر يكتب مين هو البطل؟

عمرو سراج تحيا مصر يكتب مين هو البطل؟

🟥من جوّه سينا العائد سيرا على الأقدام – حـرب أكتوبر

إحنا قدّام حكاية المـلازم طـيـار مقاتل جاد الــكـريـم نـصـر الطرابيلي،

اللي بدأ الحرب عنده ٢١ سنة، وانتهى بيها بعد سنين وهو لِواء أركان حـرب طـيـار ورئيس الشركة المصـرية للمطـارات.
شاب لسه خريج جــديد، بس داخل حرب أكتـوبـر بعقيدة واحدة:

يا نرجع برفعة راس… يا نترسم على الجبهة شـهـيـد.

🟨 البداية: قبل ساعة الصفر
في قاعـ.دة القــطامـية، ٢٤ طــيار مقاتل عايشين على التدريب المتواصل،

استــعداد لـحرب الكرامة بعد نـكـسـة ٦٧.
تيجي الساعة ٢ ظهر ٦ أكتــوبـر، يصدر الأمر: ١٦ طيـارة بس هتطلع في أول طلعة.

الـ٨ الباقيين؟ عياط هستيري لأن أسماءهم مش في «قائمة أول من يثــأر»…

وبرغم كده، نزلوا يجهزّوا طيارات زمايلهم بـإيديهم،

والفنيين يكتبوا على الصـواريخ: «اﻟﻠــه أكــبـر» و«وما رمــيـت إذ رمــيـت…».

🟩 ٦ و٧ أكتوبر: نسور فوق ســماء ســينـاء
الطلعة الأولى: عبور منخفض عشان يكســروا رادارات إســر اىيـل، يشوفوا جــنود المــشاة على ضفة القناة بيهتفوا «الله أكـبـر» من غير ما يسمعوا الصوت…

بس شايفين الهتاف على الشفايف.
الأهداف تتدمّر واحدة وراء التانية، والـ١٦ طيــارة ترجع ســالمة… صفر خسائر.

ده في حد ذاته كان صــدمة للطرف التــاني اللي متبرمج على أسطورة

«الجـ.ـيش اللي ما يتهزمش».

🟦 ٨ أكتوبر مساءً: المهمة اللي قلبت لحكاية
المــلازم جـاد الكريـم يطلع في طلعة جديدة بالميج ١٧ مع ٤ من زمايله،

مطلوب منهم يضربوا معدات عسكرية عدوّية على عمق ٤٠ كم جوّه ســينـاء.
يوصلوا النقطة اللي متحددالهم…

يكتشفوا إن العــدو غيّر مكان تـجــمّعه، يعني مفيش هدَف، يعني المفروض يرجعوا.
بس قرارهم كان مختلف:

«مش راجعين فاضيين». يدخلوا أكتر في العمق على ارتفاع واطي،

ويفتحوا ما يُعرف في ســلاح الجو بـ «القــنـص الحُـر».

🟪 ضـرب محطة «أم خــشـيـب»… ومطاردة الفانتوم
بعد توغل أقوى، يعثروا على محطة تشـويش وإعــاقة إلكترونية ضخمة على جبل

«أم خــشـيـب»، هدف استراتيجي لأنه يعمي عيون الرادار ويشوّش اتصالاتنا.
الطيارات المصرية تنقض، المحطة تتضرب وتخرج من الخدمة…

وهنا يصحى رد الفعل: ٤ طيارات فـانتـوم تابعة للعد.و تنقض على التشكيل.

إحدى الفــانتـوم تصيب طيارة جــاد الكريـم إصابة مباشرة، النـار تشتعل،

والكابينة تتحول لفرن، فيندفع بمقعد القذف على ارتفاع لا يزيد عن ١٠ متر من الأرض… ويفقد الوعي.

🟫 صحيت من الموت… ولا لسه؟
يفوق يلاقي نفسه مرمي في صـحرا ســينـاء، يسأل نفسه: «هـي دي الجـنـة؟

أنا استــشـهـدت ولا لسه؟»
يفحص جسمه: كــسر في الدراع الشمال، شظية في اليمين،

جـزع في القدم، شظايا في الرقبـة وجسمه، دم مغرقه من فوق لتحت.
يحاول يفهم هو فين: يكتشف إنه على عمق ٥٠ كم خلف خــطـوط العــدو…

من غير ســلاح، ومعاه بس كيس ميّة نص لتر تقريبًا. القرار:
هيمشي «ســيــرا على الأقــدام» لحد ما يوصل لقواته…

أو يموت وهو بيحاول.

🟧 خلف خــطـوط العـدو: ٥٠ كم على الرجلين
يمشي عكس اتجاه الشمس عشان يعرف إنه راجع ناحية القناة،

يختار طرق وِعرة عشان ما يقابلش دوريات بالليل يستخبى في تلة صخرية…
يحاول يفتح كيس الميّة، دراعه المصاب مش مساعده…

يستخدم ســنانه، الميّة تختلط بدمه، بس يشربها كاملة وهو عارف إنه محتاج كل نقطة.
اليوم اللي بعده يكمل مشي، كل ما يقرب من خــط النـ.ار بين قواتــنا وقواتهم يحس براحة، لأنه كده في السكة الصح، وكل ما يسمع أو يشوف تحرك للعدو يندس وسط أعشاب خضرا قريبة جدًا من لون زيه.

🟩 ١٠ أكتوبر: رجوع البطل… تحت تهديد رصاص صحابه
يوصل أخيرًا لقوات مـصرية على الجبهة…

أول رد فعل طبيعي: يرفعوا السـلاح في وشه، فاكرينه جندي من «الــتـانـيـن».
يصرخ: «مـصـري مـصـري!»… الضباط يأمروا: «ما حـدش يضـرب»،

يسألوه: «إنت مين؟»
يقول: «طـيار مصري من سـرب قاعـدة القــطامــية اللي ضرب محطة التشــويش في أم خــشـيـب»…

واحد من الضباط يتأكد من التفاصيل، ثم يصيح: «شيلوا البــطل… إسـعفوه فورًا».

🟦 من ذخـيرة أهم… لـ «البطل أهم من الذخــيرة»
الطبيب يأمر بنقله فورًا للمستشفى، لكن العربية الوحيدة المتاحة وقتها عربية ذخــيرة، وقائدها رافض يوقف إمداد الجبهة.
هنا يدخل على الخط القائد الميداني وقتها «أحمــد بــدوي» (قائد الفــرقة ٧ مــشاة)، يسمع القصة، يسأل: «ليه ما تنقلوش؟»،

يردّوا عليه: «العربية الوحيدة للذخـيرة».
فيقول الجملة اللي تلخّص عقلية قادة الجيل ده: «هــو أهــم مـن الــذخــيـرة»…

ويحطه بنفسه فوق دبــابته لحد المعبر،

ويقعد يأكّله بإيده ويقول له: «حمدﷲ ع السـ.ـلامة يا بطل».

🟪 يتسجّل «شـهـيــد»… وهو عايش
بعد عبور المعبر ووصـ.ـوله للضفة الغــربية، يقابله الفــريـق سـعـد الديــن الــشــاذلي، يربّت على كتفه ويطمنه، وهو يقول له: «عايز أتعالج بسرعة وأرجع أطير تاني يا فـنـدم».
في المستشفى يكتشف إن القـ.ـوات الجوية قـيـدت اسمه «شـهـيـد»،

بعد ما زمايله شافوا طيارته وهي بتشتعل قدامهم، وبلغوا القيادات إنه «استــشـهـد».

🟥 النهاية اللي مش مكتوبة في الكتب
سنة كاملة علاج وتأهيل، جلسات عشان دراعه الشمال يفرد تاني…

وفي الآخر يرجع للسـماء، يكمّل خدمته،

ويتدرج لحد ما يبقى لــواء أركان حــرب طــيار، ثم رئيس للشـركة المـصرية للمطـارات.
يعني ببساطة:

إسقــاط بطـائرة فــانتـوم.

رحلة نجاة ٥٠ كم خلف خــطـوط العـدو.

تسجيل «شـهـيـد» على الورق… وبطل عايش من لحم ودم.

🟨 طيب… ليه الحكاية دي مـهـ.ـمـة دلوقتي؟
علشان:

بتكشف إزاي كان في جيل شايف إن الجـسد ممكن يـتـكـسر… بس الإرادة لا.

وبتفتح باب أسئلة عن ذاكرتنا الحـ.ـربية:

ليه قصص بالشكل ده مش واخدة نفس المساحة في الإعلام والمناهج اللي واخدها أسماء سياسية أقل تضحية بمراحل؟

وبتفكّر إن حرب أكتـوبر مش «ذكـرى سنوية»…

دي بنك رصــيد معنوي وسياسي وأخلاقي، لو ضاع كتير غيرنا مستعد يعيد كتابته على مزاجه.

🟩 السؤال اللي لازم يوجع شوية
لما تبص على قصة «الــعائد ســيرا على الأقـدام»…
تفتكر النهارده، في زمن التـرينـدات والـسـوشـ.ـيال ميديا والسياسة المتقلـ.ـبة…
إحنا فعلاً محافظين على رصـيد البـ.ـطولات دي؟
ولا سايبين غيرنا يكتب تاريخنا… وإحنا مشيين «سيرا على الشاشات» بس؟

 

#مؤسسة_تحيا_مصر 

التعليقات مغلقة.