عمرو سراج تحيا مصر يكتب ظِلالُ المآذنِ لا تنحني: وماذا بعدَ التَّطاوُلِ على بلادِ الحرمين؟
عمرو سراج تحيا مصر يكتب ظِلالُ المآذنِ لا تنحني: وماذا بعدَ التَّطاوُلِ على بلادِ الحرمين؟
📌
لم يكن الأمن القومي العربي في أي وقت من الأوقات مجرد حبرٍ على ورق المعاهدات، بل كان دائماً حقيقةً تُكتب بالدم، وترسمها الجغرافيا، وتفرضها وحدة المصير. وفي قلب هذا الأمن، تقف معادلة صلبة كالصخر، طرفاها القاهرة والرياض. لذلك، حين يرتفع ضجيج التطاول على بلاد الحرمين الشريفين، وتتجرأ بعض الأبواق المأجورة أو الأقلام المنفلتة على التحرش بمكانة المملكة العربية السعودية، فإن الأمر يتجاوز مجرد مناوشات إعلامية عابرة؛ ليصبح استهدافاً مباشراً لما تبقى من حصون الاستقرار العربي.
أوهام النيل من المرجعية
إن الذين يقفون خلف حملات التشويه الممنهجة ضد المملكة يدركون جيداً ماذا تعني السعودية. إنها ليست مجرد مساحة جغرافية أو ثقل اقتصادي، بل هي قلب العالم الإسلامي النابض، وقبلة المسلمين التي تهفو إليها القلوب خمس مرات في اليوم. والتطاول على هذا الكيان هو محاولة يائسة لخلخلة المرجعية الروحية والسياسية للعرب، وإيجاد حالة من الفوضى الفكرية التي لا تخدم سوى أعداء الأمة.
ولكن، يبدو أن هؤلاء المتطاولين تناسوا تاريخاً طويلاً من الصمود، ولم يقرأوا جيداً طبيعة الجسد العربي؛ فالمملكة التي قادت بحكمة وثبات دفة الأزمات العاصفة في المنطقة، لم تكن يوماً لقمة سائغة، ولن تكون هجمات الذباب الإلكتروني أو الأجندات المشبوهة سوى زبد يذهب جفاءً، بينما يبقى ثقل المملكة راسخاً ينفع الناس.
الموقف المصري.. حسمٌ لا يقبل القسمة
من هنا، يأتي الموقف المصري حاسماً وصريحاً، ومستنداً إلى عقيدة إستراتيجية ثابتة عبّر عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي مراراً وتكراراً: أمن الخليج عامة، وأمن المملكة العربية السعودية خاصة، هو خط أحمر لا تقبل مصر المساس به بأي حال من الأحوال.
هذا الموقف ليس من قبيل المجاملات الدبلوماسية، بل هو انعكاس لوعي حقيقي بأن أي اهتزاز في استقرار بلد الحرمين هو تهديد مباشر للأمن القومي المصري. فالقاهرة والرياض هما جناحا الأمة العربية، وإذا اختل أحد الجناحين، سقط الجسد كله. لذلك، تقف مصر بجيشها وشعبها وقوتها الناعمة سداً منيعاً أمام أي محاولة للنيل من الشقيقة الكبرى.
وماذا بعد؟
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إلى أين يريد هؤلاء المرجفون الوصول؟ وماذا بعد هذا التطاول؟
الجواب واضح؛ إنهم يريدون عزل القوى الكبرى في المنطقة، وتفكيك التحالف (المصري – السعودي) الذي يشكل صمام الأمان الأخير ضد مشاريع التفتيت الإقليمية. يريدون منطقة بلا مرجعية، وبلا كبار، لتسهل قيادتها وصياغتها وفقاً لأهوائهم.
ولكن غاب عنهم أن الرد الحقيقي على هذا التطاول لا يقتصر على البيانات والشجب، بل يكمن في عمق التلاحم الشعبي والسياسي بين البلدين، وفي المضي قدماً نحو تعزيز الشراكة الإستراتيجية والاقتصادية والأمنية.
إن بلاد الحرمين ستبقى عزيزة، شامخة، ومحمية برعاية الله أولاً، ثم بوعي قادتها وشعبها، وبسند أشقائها الخلّص وعلى رأسهم مصر. أما المتطاولون، فلن يجنوا من حملاتهم سوى الخيبة، ولن يرتد كيدهم إلا في نحورهم، فستبقى المآذن شامخة، ولن تنحني الظلال مهما اشتدت الرياح.