عمرو سراج تحيا مصر يكتب حين يميل ميزان العدالة… يأتي وعد السماء
عمرو سراج تحيا مصر يكتب حين يميل ميزان العدالة... يأتي وعد السماء
في زمن تختلط فيه الحقائق بالشائعات، وتتشابك فيه المصالح حتى تبدو الحقيقة أحيانًا بعيدة المنال، يقف الإنسان أمام سؤال واحد: ماذا يفعل عندما يشعر أن ميزان العدالة قد مال؟
قد تتأخر الحقيقة، وقد ينتصر الباطل في جولة، وقد يظن الظالم أن نفوذه سيحميه إلى الأبد، وأن الأيام قد كُتبت لصالحه. لكن التاريخ، قبل الدين، يخبرنا أن كل قوة زائلة، وأن كل ظلم له نهاية، وأن الأيام لا تمنح أحدًا صكًا بالخلود.
إن العدالة البشرية، مهما بلغت من الدقة، تظل قابلة للخطأ، لأنها من صنع البشر. أما عدالة السماء فلا تعرف الخطأ، ولا تُخدع بالمظاهر، ولا تغيب عنها خافية. عند الله لا تضيع دمعة مظلوم، ولا تنهار قضية حق، ولا يسقط حساب ظالم بالتقادم.
ولذلك، فإن الصبر على الظلم ليس استسلامًا، بل إيمان بأن هناك ربًا يسمع ويرى ويعلم ما تُخفي الصدور وما تُعلن الألسنة. وربما يتأخر الحكم، لكنه يأتي في اللحظة التي يشاءها الله، لا التي يريدها البشر.
كم من متكبر ظن أن سلطانه باقٍ، فإذا به يصبح عبرة. وكم من صاحب حق صبر واحتسب، حتى جاءه الفرج من حيث لا يحتسب. إنها سنة الله في الكون؛ قد تتبدل الوجوه، وتتغير المواقع، لكن الحق لا يموت، والباطل مهما علا صوته يبقى هشًا أمام كلمة الحق.
لسنا دعاة انتقام، بل دعاة عدل. ولسنا طلاب خصومة، بل طلاب حق. فالعدل هو أساس استقرار الأوطان، وهو الحصن الذي يحفظ المجتمعات من الفوضى، وهو القيمة التي تبقى عندما تسقط كل المصالح.
إن الإيمان بعدالة الله يمنح الإنسان طمأنينة لا تُشترى، ويمنحه قوة للاستمرار دون أن يحمل في قلبه حقدًا أو يأسًا. فالله سبحانه هو العادل الجبار، الذي لا يظلم أحدًا، والذي وعد بأن يُنصف المظلوم ولو بعد حين.
ولهذا، فإن رسالتي لكل من ضاق صدره من ظلم أو تأخر حق: لا تفقد ثقتك بالله، ولا تجعل اليأس طريقًا إلى قلبك، فرب السماء لا يغفل، والحق له موعد، والعدل له ساعة، وإذا جاءت فلا يستطيع أحد أن يؤخرها أو يمنعها.
وعندما يميل ميزان العدالة في الأرض… تذكر أن في السماء ميزانًا لا يميل، وأن حكم الله هو الكلمة الأخيرة، وأن وعده حق، وهو خير الحاكمين.