موقع اخباري شامل صادر عن مؤسسة تحيا مصر

عمرو سراج تحيا مصر يكتب الدولار بقى تاريخ؟ المعركة الحقيقية هي بناء اقتصاد مصري قوي لا تهزه الأزمات

عمرو سراج تحيا مصر يكتب الدولار بقى تاريخ؟»..  المعركة الحقيقية هي بناء اقتصاد مصري قوي لا تهزه الأزمات

0

 

 

تحيا مصر.. بالإنتاج والعمل والإرادة الوطنية

 

في كل مرحلة من مراحل بناء الدول، تظهر أسئلة كبرى تتجاوز الأرقام والمؤشرات، وتفرض علينا أن ننظر إلى المستقبل بعين الوعي والمسؤولية. ومن بين هذه الأسئلة يبرز الحديث عن الدولار، ومدى قدرة الاقتصاد المصري على تقليل اعتماده عليه، وحقيقة العلاقة بين تحركات البورصة وقوة الاقتصاد الوطني.

 

وحين يتردد تعبير «الدولار بقى تاريخ»، فإن الأهم ليس أن نفهمه باعتباره إعلانًا عن اختفاء الدولار من العالم، أو انتهاء الحاجة إليه بصورة نهائية، وإنما أن نقرأ الرسالة الاقتصادية الأعمق وراءه: كيف تستطيع مصر أن تقلل اعتمادها على عملة واحدة، وتزيد قدرتها على الإنتاج والتصدير، وتحمي اقتصادها من الصدمات الخارجية؟

 

إن القضية الحقيقية ليست اختفاء الدولار، بل امتلاك اقتصاد قوي لا تتوقف قدرته على الحركة على توافره وحده.

 

وهنا يجب أن نكون واضحين؛ فالاقتصاد لا يُبنى بالشعارات وحدها، ولا تُقاس قوته بسعر عملة أو بمؤشر في شاشة البورصة، وإنما بقدرته على توفير احتياجات المواطنين، وخلق فرص العمل، وزيادة الإنتاج، وجذب الاستثمارات، وتحقيق نمو يشعر الناس بثماره في حياتهم اليومية.

 

أولًا: هل يمكن أن يصبح الدولار من الماضي؟

 

الدولار لا يزال إحدى أهم العملات المستخدمة في التجارة الدولية وتسعير السلع والتمويل والاستثمار. ولذلك، فإن الحديث عن تقليل الاعتماد عليه لا يعني اختفاءه، وإنما يعني توسيع البدائل المتاحة أمام الدول والشركات في تعاملاتها التجارية والمالية.

 

ومن هنا تأتي أهمية انضمام مصر إلى مجموعة بريكس، التي أصبحت إطارًا للتعاون الاقتصادي بين مجموعة من الاقتصادات المؤثرة عالميًا.

 

إن توسيع التعامل بالعملات المحلية بين الدول الأعضاء، وتطوير أنظمة المدفوعات، وتعزيز التعاون التجاري والاستثماري، كلها مسارات يمكن أن تساعد على تقليل الحاجة إلى الدولار في بعض المعاملات، متى توافرت الآليات المناسبة والسيولة المطلوبة.

 

لكن الأمر يحتاج إلى عمل طويل الأجل، وليس مجرد إعلان أو اتفاق سياسي.

 

فإذا كانت مصر تستورد من دولة ما سلعًا بقيمة كبيرة، بينما تصدر إليها كميات محدودة من المنتجات، فسيظل هناك تحدٍ يتعلق بتوفير العملة اللازمة لتغطية الفارق التجاري، حتى مع وجود اتفاقات للتعامل بالعملات المحلية.

 

ولذلك، فإن الهدف الأهم هو زيادة الصادرات المصرية، وتحقيق توازن أفضل في التجارة الخارجية، وجذب استثمارات منتجة توفر فرص العمل وتدعم موارد الدولة.

 

الاستقلال الاقتصادي الحقيقي لا يعني الانعزال عن العالم، بل يعني أن تدخل مصر إلى الأسواق العالمية بقدرة أكبر على المنافسة والتفاوض وتحقيق المصالح المشتركة.

 

ثانيًا: بريكس فرصة مهمة.. ولكن النجاح يقاس بالنتائج

 

تمثل عضوية مصر في بريكس فرصة لتعزيز التعاون مع اقتصادات كبرى، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، وتوسيع الشراكات في الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والزراعة والخدمات.

 

لكن علينا أن نفهم أن العضوية في أي تكتل اقتصادي لا تحقق المكاسب تلقائيًا؛ فالمكاسب الحقيقية تأتي من قدرة الدولة على استغلال الفرص المتاحة.

 

ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التي نقلتها «الأهرام أونلاين»، بلغ حجم التجارة بين مصر ودول بريكس نحو 36.7 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل 29.3 مليار دولار في الفترة المقابلة من عام 2025. ومع ذلك، ارتفعت الواردات المصرية من دول المجموعة بوتيرة أكبر من الصادرات المصرية إليها خلال الفترة نفسها

 

وهنا تظهر المسألة الأساسية: لا يكفي أن تزيد التجارة، بل يجب أن نعمل على زيادة ما تبيعه مصر للعالم، وليس فقط ما تشتريه منه.

 

نحتاج إلى منتجات مصرية تنافس في الجودة والسعر، ومصانع قادرة على الوفاء بطلبات الأسواق الخارجية، وشركات تمتلك التكنولوجيا والقدرة على التسويق، ومنظومة لوجستية تسهّل حركة البضائع.

 

إن بريكس يمكن أن تكون نافذة مهمة لمصر، لكن فتح النافذة وحده لا يكفي؛ بل يجب أن نمتلك ما يستحق أن نعرضه على العالم.

 

ثالثًا: الدولار وسوق الصرف.. لماذا يهم الاستقرار؟

 

من الضروري أن نفرق بين سعر الدولار وبين استقرار سوق الصرف.

 

فسعر العملة الأجنبية يؤثر في تكلفة استيراد المواد الخام والآلات والوقود والأدوية وغيرها من السلع، كما يؤثر في حسابات الشركات وتكاليف الإنتاج والتزاماتها المالية.

 

أما استقرار سوق الصرف، فيساعد الشركات على التخطيط بصورة أفضل، ويحد من حالة عدم اليقين التي قد تدفع بعض المتعاملين إلى رفع الأسعار تحسبًا لارتفاعات مستقبلية.

 

وعندما تتوافر العملة الأجنبية من خلال القنوات الرسمية، وتصبح قواعد التعامل أكثر وضوحًا، تتراجع بعض الاختلالات التي قد تنشأ عن تعدد أسعار الصرف أو صعوبة الحصول على العملة.

 

لكن من المهم التأكيد أن استقرار سعر الصرف لا يعني تلقائيًا انخفاض الأسعار، كما أن ارتفاع الدولار لا يعني بالضرورة انهيار الاقتصاد بأكمله.

 

والأهم أن نراقب أثر السياسات الاقتصادية في السوق الحقيقي: هل أصبحت مستلزمات الإنتاج متاحة؟ هل تراجعت الضغوط على الشركات؟ هل تحسنت القدرة الشرائية للمواطن؟ وهل أصبحت بيئة الاستثمار أكثر استقرارًا؟

 

هذه هي الأسئلة التي تستحق الإجابة.

 

رابعًا: الاستثمار والسيولة الأجنبية.. بداية الطريق لا نهايته

 

شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة صفقات واستثمارات كبيرة، من بينها مشروع رأس الحكمة، الذي مثّل تدفقًا استثماريًا مهمًا وساهم في دعم موارد النقد الأجنبي.

 

إن توفير السيولة الأجنبية يمكن أن يساعد على تدبير احتياجات الاستيراد، وتخفيف الضغوط على سوق الصرف، وتوفير المواد الخام ومستلزمات التشغيل للمصانع.

 

لكن الدولة لا تستطيع الاعتماد بصورة دائمة على الصفقات الاستثنائية وحدها؛ فالاقتصاد يحتاج إلى موارد متجددة ومستدامة.

 

ومن أهم هذه الموارد الصادرات الصناعية والزراعية، والسياحة، والخدمات، والاستثمار الإنتاجي، وتحويلات المصريين بالخارج.

 

وهنا يجب أن يكون هدفنا واضحًا: تحويل التدفقات المالية إلى طاقات إنتاجية حقيقية، وإلى مصانع تعمل، وفرص عمل جديدة، ومنتجات تدخل الأسواق العالمية.

 

فالفارق كبير بين أموال تدخل الاقتصاد لفترة، وبين استثمارات تنشئ مشروعًا يستمر في الإنتاج والتوظيف والتصدير لسنوات طويلة.

 

الصفقة الاستثمارية قد تمنح الاقتصاد دفعة مهمة، لكن الإنتاج المستدام هو الذي يمنحه القدرة على الاستمرار.

 

خامسًا: البورصة ليست الاقتصاد كله

 

في أوقات تقلب الأسواق، تنتشر أحيانًا تفسيرات مبالغ فيها، وكأن هبوط البورصة يعني أن الدولة فقدت قدرتها الاقتصادية، أو أن ارتفاع المؤشر يعني انتهاء جميع المشكلات.

 

والحقيقة أن البورصة سوق لتداول الأسهم والأوراق المالية، وتتأثر أسعارها بتوقعات المستثمرين، وأسعار الفائدة، ونتائج الشركات، ومستوى السيولة، والأحداث السياسية والاقتصادية محليًا وعالميًا.

 

ولهذا، فإن انخفاض المؤشرات لا يعني بالضرورة توقف المصانع أو انهيار الإنتاج، كما أن ارتفاعها لا يعني بالضرورة تحسن مستوى المعيشة.

 

لكن البورصة ليست مجرد أرقام بلا قيمة؛ فهي إحدى وسائل تمويل الشركات، وجذب الاستثمارات، وتوفير فرص للمستثمرين، كما أن التراجعات الحادة قد تؤثر في الثقة وفي قيمة المدخرات والاستثمارات.

 

ومن ثم، فإن القراءة الصحيحة تتطلب فهم أسباب الهبوط أو الصعود، ومتابعة أداء الشركات والقطاعات المختلفة، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو إصدار أحكام شاملة من حركة يوم واحد.

 

فالاقتصاد أكبر من شاشة البورصة، لكنه ليس منفصلًا عنها.

 

سادسًا: الصناعة والإنتاج.. العمود الفقري للاقتصاد القوي

 

إذا أردنا أن نتحدث عن المستقبل الاقتصادي لمصر، فعلينا أن نتحدث عن المصانع والمزارع والورش والشركات ومراكز التكنولوجيا، وعن ملايين المصريين الذين يعملون وينتجون ويضيفون قيمة حقيقية.

 

المصنع الذي ينتج سلعة نستوردها من الخارج يمكن أن يقلل الحاجة إلى استيرادها، إذا استطاع تقديمها بالجودة والسعر المناسبين. والمصنع الذي يصدر منتجاته يوفر موردًا إضافيًا من النقد الأجنبي. والشركة التي تطور تكنولوجيا محلية تفتح الباب أمام فرص جديدة للنمو والمنافسة.

 

والأمر نفسه ينطبق على الزراعة، والصناعات الغذائية، والدواء، والمنسوجات، والصناعات الهندسية، والخدمات الرقمية، وغيرها من القطاعات القادرة على توفير قيمة مضافة.

 

إن بناء اقتصاد قوي يتطلب:

 

– دعم الصناعة المحلية ورفع جودة المنتجات المصرية.

– تسهيل الإجراءات أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

– تشجيع الاستثمار المنتج ونقل التكنولوجيا.

– تطوير التعليم الفني والتدريب المهني وربطهما بسوق العمل.

– زيادة الصادرات وفتح أسواق جديدة أمام الشركات المصرية.

– تحسين بيئة المنافسة وتيسير التمويل للمشروعات الجادة.

– تشجيع البحث العلمي والابتكار وتحويل الأفكار إلى منتجات قابلة للتسويق.

 

إن العامل المصري الذي ينتج بإتقان، والمهندس الذي يطور خط إنتاج، والمزارع الذي يرفع إنتاجية أرضه، والشاب الذي يؤسس مشروعًا ناجحًا، جميعهم شركاء في بناء قوة الاقتصاد الوطني.

 

قوة الدولة لا تصنعها الأموال وحدها، بل تصنعها أيضًا العقول والأيدي العاملة والقدرة على تحويل الموارد إلى قيمة حقيقية.

 

سابعًا: ماذا عن الأسعار ومعيشة المواطن؟

 

لا يمكن أن نتحدث عن الاقتصاد بصورة جادة من دون أن نتحدث عن المواطن.

 

فالمواطن لا يقيس نجاح السياسات الاقتصادية بالمؤشرات المالية فقط، وإنما بقدرته على شراء احتياجات أسرته، وتوفير التعليم والعلاج، والحصول على فرصة عمل مناسبة، وتحقيق قدر من الاستقرار المعيشي.

 

وقد تتوافر العملة الأجنبية وتتحسن قدرة الاستيراد، لكن ذلك لا يضمن انخفاض الأسعار فورًا؛ لأن الأسعار تتأثر أيضًا بتكلفة النقل والطاقة والتمويل والأجور وهوامش الربح ومستوى المنافسة.

 

لذلك، فإن المطلوب هو العمل على خفض تكاليف الإنتاج، وتحسين كفاءة سلاسل التوريد، ومكافحة الممارسات الاحتكارية، وزيادة المعروض من السلع، وتشجيع المنافسة العادلة.

 

كما أن حماية الفئات الأكثر احتياجًا، وتوجيه الدعم إلى مستحقيه، وخلق فرص عمل منتجة، تمثل عناصر مهمة في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

 

إن نجاح الاقتصاد لا يكتمل بمجرد تحسن الأرقام؛ بل عندما يشعر المواطن بأن جهده له قيمة، وأن دخله يستطيع تلبية احتياجاته بصورة أفضل.

 

ثامنًا: هل انتهت التحديات الاقتصادية؟

 

من باب المسؤولية الوطنية، لا يجوز أن نقول إن جميع التحديات انتهت، أو إن كل مشكلة اقتصادية أصبحت من الماضي.

 

فالاقتصاد المصري، مثل اقتصادات كثيرة، يواجه تحديات مرتبطة بتكلفة التمويل، واحتياجات النقد الأجنبي، وعبء الدين وخدمته، وتكاليف الاستيراد، والقدرة الشرائية للمواطنين.

 

كما أن الأزمات الإقليمية والدولية يمكن أن تؤثر في حركة التجارة والاستثمار وأسعار الطاقة وتدفقات رؤوس الأموال.

 

وقد أظهرت تحركات الأسواق خلال الأيام الأخيرة من أكتوبر 2026 أن سوق الصرف والبورصة ما زالا يتأثران بعوامل محلية وخارجية؛ وهو ما يؤكد ضرورة عدم الخلط بين الرؤية الاستراتيجية طويلة الأجل وبين الادعاء بأن تقلبات الأسواق قد انتهت.

لكن وجود التحديات لا يعني الاستسلام لها، بل يستوجب التعامل معها بسياسات واضحة، وإدارة رشيدة للموارد، وزيادة القدرة الإنتاجية، وتحسين مناخ الاستثمار.

 

إن حب الوطن لا يعني إنكار المشكلات، كما أن النقد المسؤول لا يعني التقليل من جهود الدولة. بل إن الوطنية الحقيقية تجمع بين دعم كل خطوة ناجحة، والمطالبة باستمرار الإصلاح، والبحث عن حلول واقعية تخدم المواطنين.

 

تاسعًا: ما الذي نحتاج إليه في المرحلة المقبلة؟

 

نحتاج إلى رؤية اقتصادية تجعل الإنتاج والتصدير في مقدمة الأولويات، وتربط بين الاستثمار وفرص العمل، وبين التعليم واحتياجات الصناعة، وبين السياسات المالية وتحسين مستوى المعيشة.

 

نحتاج إلى توسيع قاعدة الإنتاج المحلي، وتشجيع الشركات المصرية على تطوير منتجات تستطيع المنافسة خارج الحدود.

 

نحتاج إلى استثمارات تخلق قيمة مضافة، وتنقل التكنولوجيا، وتزيد فرص توظيف الشباب، وتدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

 

نحتاج إلى تعميق الشراكات التجارية مع دول بريكس وغيرها من التكتلات، مع الحرص على أن تكون العلاقات التجارية متوازنة قدر الإمكان، وأن تزداد حصة المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.

 

ونحتاج كذلك إلى الشفافية في عرض النتائج الاقتصادية، حتى يستطيع المواطن معرفة ما تحقق بالفعل، وما لا يزال مطلوبًا، وكيف تتحول الخطط إلى نتائج ملموسة.

 

إن قوة الاقتصاد لا تتحقق بقرار واحد، ولا باتفاقية واحدة، ولا بصفقة استثمارية واحدة، وإنما هي حصيلة عمل متواصل تتكامل فيه السياسات الاقتصادية مع جهود القطاع الخاص والعاملين والمستثمرين ومؤسسات الدولة.

 

عاشرًا: دعم الدولة مسؤولية.. وبناء الاقتصاد مسؤولية مشتركة

 

إن مصر تستحق أن نعمل من أجلها جميعًا، وأن نضع مصلحتها فوق الحسابات الضيقة، وأن ندرك أن استقرار الدولة وقوة مؤسساتها وقدرتها على حماية مصالحها عناصر مهمة في مسيرة التنمية.

 

لكن الاستقرار الاقتصادي الحقيقي يحتاج كذلك إلى الثقة، والعدالة في الفرص، وكفاءة الإدارة، وتشجيع المبادرة، واحترام المنافسة، وإتاحة المجال أمام الطاقات الوطنية للإبداع والإنتاج.

 

إن الدولة تستطيع أن تهيئ البيئة المناسبة، والقطاع الخاص يستطيع أن يستثمر ويوسع الإنتاج، والشباب يستطيع أن يبتكر ويعمل، والمؤسسات التعليمية تستطيع أن تجهز الكفاءات، والمواطن يستطيع أن يشارك في البناء من خلال العمل والإتقان والمسؤولية.

 

وهكذا يصبح الاقتصاد مشروعًا وطنيًا مشتركًا، لا مجرد أرقام يتابعها الخبراء أو قرارات تصدرها المؤسسات.

 

الخاتمة: مصر القوية تُبنى بالإنتاج.. لا بالشعارات وحدها

 

في النهاية، عندما نتحدث عن أن الدولار قد يصبح من الماضي، يجب أن نفهم أن الهدف الحقيقي هو أن تصبح مصر أكثر قدرة على مواجهة الأزمات، وأكثر تنوعًا في مواردها، وأقوى في إنتاجها، وأوسع في صادراتها، وأكثر جذبًا للاستثمارات التي تصنع قيمة مضافة حقيقية.

 

لا نريد أن نحكم على الاقتصاد من سعر الدولار وحده، ولا أن نختزل مستقبله في ارتفاع أو هبوط مؤشر البورصة، ولا أن نتجاهل في الوقت نفسه تأثير هذه المؤشرات على حياة الناس.

 

نريد اقتصادًا ينتج أكثر مما يستهلك في القطاعات التي يمتلك فيها فرصًا حقيقية، ويصدر منتجات وخدمات تنافس عالميًا، ويوفر فرص عمل كريمة، ويمنح المواطن شعورًا ملموسًا بنتائج التنمية.

 

نريد أن تصبح الصناعة المصرية مصدر قوة، والزراعة ركيزة للأمن الغذائي، والسياحة موردًا متناميًا، والتكنولوجيا طريقًا للمستقبل، والاستثمار وسيلة لبناء طاقات إنتاجية مستدامة.

 

إن المعركة الحقيقية ليست مع الدولار باعتباره عملة، بل مع كل ما يجعل اقتصادنا أكثر اعتمادًا على الخارج وأقل قدرة على الإنتاج والمنافسة.

 

ومهما تغيرت أسعار العملات، ومهما تذبذبت الأسواق، فإن الطريق إلى اقتصاد أقوى يظل واضحًا: العمل، والإنتاج، والعلم، والاستثمار، والتصدير، والإدارة الرشيدة، والاهتمام الحقيقي بحياة المواطن.

 

تحيا مصر بأبنائها، وتبقى رايتها عالية بالعمل والإخلاص والوعي، ونسأل الله أن يوفق كل جهد صادق يسهم في رفعة وطننا وبناء مستقبل أفضل لأجياله القادمة.

 

حفظ الله مصر وشعبها، ووفق أبناءها لما فيه الخير والتقدم والازدهار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.