كتبت / ابتسام مصطفى
يبدو أننا لا نعقد المنتديات لنصنع واقعًا جديدًا، بل لنعيد تمثيل الواقع القديم، بالوجوه نفسها تقريبًا، والشعارات ذاتها، وجرعات الاستجداء العاطفي نفسها، وقطرات الدموع التي أصبحت جزءًا من السيناريو!
ومنتدى مصر 2026 ليس الأول من نوعه، ولن يكون الأخير، لكن المؤسف أن بعض هذه الفعاليات باتت تشبه إعادة عرض فيلم قديم، مع تغيير التاريخ على الملصق، والإبقاء على الحبكة الدرامية والنهاية الخيالية ثم مطالبتنا بالانفعال وكأننا نشاهد المشهد للمرة الأولى!
كلمات كبيرة عن التنمية والتمكين وصناعة المستقبل، وميكروفونات لا تعرف الصمت، ومشاعر تُستدعى عند الحاجة، حتى تكاد الدموع تصبح بندًا ثابتًا في جدول الأعمال!
لكن السؤال الذي يبدو أن أحدًا لا يريد إفساد المشهد بطرحه: بعد كل هذا التأثر و الدموع ، ماذا سيتغير فعلًا ؟
هل تحول البكاء إلى خطة مستدامه ؟ وهل أصبحت العبارات المؤثرة مشروعات قابلة للتنفيذ ؟
المشكلة ليست في الدموع، بل في استخدامها بديلًا عن الحلول وليست في الشعارات بل في تكرارها حتى فقدت قدرتها على الإقناع
لقد أصبحنا بارعين في صناعة المؤتمرات إلى درجة تثير القلق: نحتفل بالإنجاز قبل أن يبدأ ونصفق للتوصيات قبل تنفيذها ثم نعود إلى المنتدى التالي لنبكي على النتائج التي لم تتحقق !
يا سادة، مصر لا تحتاج إلى مزيد من المنصات التي تشرح لها أوجاعها بل إلى من يمتلك الشجاعة لمعالجتها. لا تحتاج إلى من يستجدى عاطفتها بل إلى من يحترم عقلها. فالمواطن الذي يواجه أزماته كل يوم لا تنقصه قصة مؤثرة ولا يحتاج إلى دمعة جديدة لتذكّره بما يعانيه إنه ينتظر نتيجة يشعر بها في حياته.
أما أن تتكرر المشاهد ، وتتجدد الشعارات ، و استهلاك المشاعر، بينما تظل الأسئلة بلا إجابات، فهذه ليست استدامة للتنمية بل استدامة للعرض وتجديد للعقد مع التصفيق !
لسنا ضد المنتديات، بل ضد تحويلها إلى غاية. ولسنا ضد العاطفة، بل ضد توظيفها لإعفاء الأفكار من الامتحان والنتائج من الحساب.
فكثرة الكلام لا تخلو من المعصية يا سادة ؛ معصية الوقت حين يُهدر ، والوعي حين يُستغفل، والأمل حين يُستنزف في مشاهد مؤثرة لا يتبعها فعل مؤثر.
وفي النهاية، إذا كانت الدموع هي الدليل، والتصفيق هو المقياس، والصور هي الإنجاز، فاسمحوا لنا أن نسأل سؤالًا صغيرًا قد يفسد حفلة كبيرة:
هل نعقد المنتديات لنغيّر الواقع، أم نعيد إخراجه كل مرة، ونبكي في المشهد نفسه، ثم نطالب الجمهور بالتصفيق للنهاية ؟!