موقع اخباري شامل صادر عن مؤسسة تحيا مصر

التوقيع أولا ؛ بعدها اذهب للموت !

0

كتبت / ابتسام مصطفى 

تخيل أن يكون الموت واقفا على باب بيتك ، وأن تكون كل ذرة في جسدك تقاوم لتبقى على قيد الحياة ، ثم يأتي الأمر من جهة عملك : احضر للتوقيع !

أنت مريض سرطان، تتلقى العلاج الكيماوي وتقاوم ما يتركه في جسدك من إنهاك. أو مريض فشل كلوي، ترتبط حياتك بجلسات الغسيل ومواعيد العلاج. أو صاحب مرض مزمن يستنزف قدرتك يومًا بعد يوم. وربما تكون مصابا الجذام ، وتتحمل فوق ألم المرض مشقة الطريق وسوء فهم المجتمع.

لكن كل هذا لا يعني شيئًا لدى بعض الإدارات ؛ فأوجاعك شأنك، وعلاجك شأنك، وما تبقى لك من طاقة شأنك وحدك. أما دفتر الحضور والانصراف، فله الأولوية المطلقة!

اخرج بجسدك المنهك، قاوم الطريق والزحام، تحمّل ما لا تحتمل، ثم وقّع وعُد إلى بيتك لتكمل معركتك مع المرض. المهم أن يطمئن الدفتر إلى أنك حضرت، حتى لو لم تؤدِّ عملًا واحدًا!

أيُّ عبث هذا؟ أن يُستنزف ما تبقى من قوة المريض في رحلة لا غاية لها إلا إرضاء إجراء إداري، وأن يصبح التوقيع أهم من صحة الإنسان، والحضور الشكلي أهم من العمل الفعلي!

مريض السرطان لا يحتاج إلى معركة بيروقراطية فوق معركته مع المرض، ومريض الكلى لا ينبغي أن يتحمل مشقة إضافية بلا ضرورة، وصاحب المرض المزمن ليس متهمًا مطالبًا بإثبات وجوده كل صباح.

المرض ليس تهمة، والتقارير الطبية ليست استعطافًا، والموظف المريض ليس مطالبًا بأن يدفع من صحته ثمنًا لراحة ضمير إداري غائب!

لسنا نطالب بإلغاء النظام أو منح استثناءات بلا ضوابط، بل بتطبيق اللوائح وفق الحالة الصحية، ودراسة البدائل القانونية والطبية المتاحة. أما إجبار المريض على الحضور لمجرد التوقيع، دون ضرورة فعلية للعمل، فهو عبث يستوجب المراجعة والمساءلة.

إلى كل مسؤول يصرّ على هذا العبث: تذكّر أن المنصب لن يحميك من المرض، وأنك قد تجد نفسك يومًا في المكان نفسه، تبحث عمّن يقدّر وجعك بدلًا من أن يزيده.

فإذا كانت الإدارة لا ترى في مريض السرطان إلا توقيعًا، وفي مريض الكلى مجرد اسم في كشف، فالمشكلة ليست في المريض الذي يحتاج إلى العلاج، بل في ضمير إداري يحتاج إلى الإنعاش!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.