الزراعة الذكية وحائط الصد المناخي: رؤية استراتيجية للهيئة الدولية للتنمية والتعاون لحماية الأمن الغذائي
كتب _ ياسر عامر
في محاضرة للهيئة الدولية للتنمية والتعاون (IDCO) عبر “زوم”..
د. مرفت رفعت: “الزراعة الذكية ضرورة استراتيجية لدعم الأمن القومي والغذائي في ظل التحديات المناخية”
في خطوة هامة لتعزيز الوعي والعمل العربي المشترك لمواجهة الآثار المتزايدة للتغيرات المناخية، نظمت الهيئة الدولية للتنمية والتعاون (IDCO) – التابعة للاتحاد الأوروبي – عبر منصة “زوم” (ZOOM)، محاضرة علمية وإرشادية موسعة بعنوان: “الزراعة الذكية ودعم الأمن القومي في ظل التغيرات المناخية”.
وقد أدارت هذه الفعالية العلمية الهامة الدكتورة دينا سعد، وشهدت حضوراً ورعاية كريمة من قيادات الهيئة، على رأسهم الدكتور تامر جاد، رئيس الهيئة الدولية للتنمية والتعاون، والأستاذة أماني المنياوي، المدير التنفيذي للهيئة.
ضرورة حتمية للأمن الغذائي والمائي
وقدمت المحاضرة الأستاذة الدكتورة مرفت رفعت هلال، رئيس لجنة البيئة الزراعية والمكافحة المتكاملة بمجلس البيئة بالهيئة، حيث أكدت في استهل كلمتها أن الانتقال نحو تطبيقات الزراعة الذكية لم يعد خياراً، بل هو ضرورة حتمية وضرورة استراتيجية للأمن القومي لحماية القطاع الزراعي، خاصة مع ارتفاع تكاليف المدخلات (أسمدة وطاقة) وتحديات شح المياه التي تفاقمها الموجات الحرارية والتغيرات المناخية.
وأوضحت د. مرفت أن تبني تقنيات الري الذكي بالتنقيط ومجسات التربة، فضلاً عن نماذج التنبؤ بموجات الحر والصقيع، يساهم فعلياً في توفير ما يتراوح بين 30% إلى 40% من استهلاك المياه والأسمدة، ويضمن حماية المحاصيل بتكلفة اقتصادية مجدية.
استراتيجية شاملة وتوصيات عملية للنهوض بالقطاع:
واستناداً إلى محاور المحاضرة الرئيسية التي تناولت مفاهيم ودوافع تطبيق الزراعة الذكية ونماذج تفعيل الممارسات الزراعية المستدامة، طرحت د. مرفت مجموعة من التوصيات الاستراتيجية الموجهة لصغار المزارعين وللمشاريع الكبرى، وهي:
حزمة دعم شامل لصغار المزارعين: إطلاق قروض ميسرة من البنك الزراعي، وإعفاءات ضريبية لشراء مستشعرات وأجهزة إنترنت الأشياء (IoT) منخفضة التكلفة، وتفعيل دور الجمعيات التعاونية الزراعية في امتلاك وتشغيل محطات الأرصاد وأجهزة تحليل التربة بشكل جماعي لتوزيع التكلفة.
التدريب المستمر وبناء القدرات: تنظيم ورش عمل، ومدارس حقلية، ومزارع تجريبية دورية لتدريب المزارعين على أحدث الممارسات المستدامة وكيفية استخدام الأدوات التكنولوجية البسيطة والتعامل مع تطبيقات الموبايل للإرشاد الفوري.
تبني أصناف مقاومة وتعزيز التكنولوجيا: التوسع في زراعة الأصناف المتحملة للحرارة والجفاف وقصيرة العمر، واستخدام البيوت المحمية الذكية والزراعة العمودية لزيادة الإنتاج وتوفير الموارد في الأراضي المحدودة.
توطين التكنولوجيا للمشاريع الكبرى: تطوير آليات تطبيق الزراعة الذكية في المشاريع الزراعية الاستثمارية الموجهة للتصدير، بما يضمن جودة وتنافسية المنتج الوطني في الأسواق العالمية وامتثاله للمقاييس البيئية الدولية.
واختتمت د. مرفت رفعت هلال بالتأكيد على أن: “الاستثمار في تزويد المزارع بالتكنولوجيا البسيطة والتمويل الميسر، يمثل حائط الصد الأول لتحقيق الاستقرار المائي والغذائي، ودعم الاقتصاد القومي في مواجهة التحديات المناخية الراهنة والمستقبلية.”