الإنسان في مواجهة الإيقاع الرقمي».. محاضرة للهيئة الدولية للتنمية والتعاون ترسم خارطة طريق للتعامل مع التكنولوجيا
كتب _ ياسر عامر
في إطار دورها المجتمعي والتنموي الممتد لتعزيز الوعي وبناء الإنسان، ونشر المعرفة المواكبة للتحديات العصرية، نظمت «الهيئة الدولية للتنمية والتعاون» ندوة فكرية رفيعة المستوى عبر تقنية الاتصال المرئي، أدارتها د. دينا سعد، وبحضور د. تامر جاد رئيس الهيئة، والأستاذة أماني المنياوي المدير التنفيذي.
وتأتي هذه المبادرة ضمن التزام الهيئة المستمر بتقديم منصات تثقيفية لمواجهة الآثار الجانبية للتطور الرقمي، واستكمالاً لرسالتها في إعداد مجتمعات واعية وقادرة على التعامل مع المتغيرات التكنولوجية الحديثة.
وسلطت المحاضرة التي قدمتها م. ياسمين فرج الجرواني، الإعلامية والمدرب المعتمد من المجلس الأعلى للجامعات والحاصلة على ماجستير الدراسات السياسية
الضوء على الأبعاد النفسية والسياسية للهيمنة البرمجية، واضعةً خارطة طريق عملية لاسترداد الاستقلالية الفكرية.
أوضحت م. ياسمين الجرواني أن الفارق الجوهري في العصر الحديث يكمن في معادلة بسيطة: «أن تكون مستخدِمًا للتكنولوجيا، لا مستخدَمًا من قِبَلها»، مشددةً على ضرورة بقاء أدوات الاتصال تحت سيطرة الإنسان لا أن يتحول هو نفسه إلى أداة تدار عبر الشاشات.
أكدت الجرواني أن الفوضى المعرفية الناتجة عن التدفق العشوائي للبيانات تُمثل عبئاً على العقل البشري، داعيةً إلى ممارسة «الاستهلاك الواعي» للمعلومات كمًّا ونوعًا وتوقيتًا، للحفاظ على كفاءة النظام التحليلي للذهن وتجنب الإجهاد الرقمي.
حذرت الجرواني من خطورة «الخوارزميات» كفاعل غير مرئي يمارس توجيهًا خفيًا للسلوكيات في مناطق رمادية لا تخضع للمحاسبة، داعيةً إلى التحرر من التوجيه الآلي وصناعة القرارات الرقمية بوعي واستقلالية تامة.
شددت الجرواني على ضرورة تفعيل «العقل » ليكون القائد والموجه للعاطفة والغريزة، مانعًا التفاعل اللارادي السريع مع صناع المحتوى، وهو ما يفصل بحزم بين السلوك الإنساني والبرمجة الآلية.
وختمت م. ياسمين الجرواني المحاضرة بدعوة إلى استعادة الجوهر الإنساني وصون نعمة التفكير والتحليل، مؤكدةً أنه لا يجوز التنازل عن هذه القوة البشرية أو تسليم سلطة العقل لجهات مجهولة تشكّل الوعي وتتحكم في المصير.