موقع اخباري شامل صادر عن مؤسسة تحيا مصر

اقترب المولد النبوي الشريف.. ميلاد الهدى وبداية النور

0

 

بقلم فضيلة الشيخ الدكتور سيد مدكور 

بين صفحات التاريخ تقف لحظة فارقة لا تُشبهها أي لحظة أخرى، لحظةٌ غيّرت مجرى الإنسانية، وأنارت قلوب العالمين… إنها لحظة ميلاد خير خلق الله، سيدنا محمد ﷺ. وها نحن اليوم نقترب من ذكرى هذا المولد العطر، نستشعر معانيه، ونستلهم دروسه، ونتزوّد من نوره.

 

 ميلاد النبي.. ميلاد الرحمة

 

لم يكن مولد النبي ﷺ حدثًا عاديًا، بل كان إيذانًا بميلاد الرحمة الإلهية على الأرض، فقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾. جاء الحبيب المصطفى ليحرّر النفوس من ظلمات الجهل، ويزرع في القلوب بذور الإيمان، ويعلّم البشرية معنى الإنسانية الحقة.

 

لقد كان ﷺ قدوةً في الصدق، مثالاً في الأمانة، رمزًا في العفو والتسامح، ونبراسًا في العدل والمساواة. فمن يتأمل سيرته يجد مدرسة كاملة للأخلاق، ومنهجًا واضحًا للحياة، ودستورًا ربانيًا يقود إلى السعادة في الدنيا والآخرة.

 

 كيف نستقبل المولد النبوي؟

 

الاحتفال الحقيقي بذكرى المولد النبوي لا يقتصر على الحلوى والزينات، وإنما هو دعوة لتجديد العهد مع الله ورسوله. هو مناسبة لنسأل أنفسنا:

هل نعيش أخلاق النبي ﷺ في بيوتنا وأعمالنا؟

هل نصدق في أقوالنا ووعودنا كما كان يفعل؟

هل نتحلى بالرحمة في تعاملاتنا كما أوصانا؟

إن حب النبي ليس كلمات تُقال، وإنما سلوك يُمارَس، ومنهج يُطبَّق. وكلما اقتربنا من سنته، كلما كنا أصدق احتفالاً بذكرى ميلاده الشريف.

 دروس من المولد النبوي

1. الصبر: فقد وُلد النبي ﷺ يتيمًا، ليعلّمنا أن اليُتم ليس عجزًا، بل بداية قوة وصناعة مجد.

 

 

2. الرحمة: كان بالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا، حتى مع أعدائه دعا لهم بالهداية.

 

 

3. العمل: فقد كان يرعى الغنم، ويعمل بالتجارة، ليغرس قيمة العمل في كل قلب.

 

 

4. الأمل: جاء في زمن ظلمات وظلم، فحوّله إلى نور وعدل، ليعلّمنا أن التغيير ممكن مهما كانت التحديات.

 

 

 

 المولد النبوي… انطلاقة جديدة

 

إن اقتراب هذه الذكرى العطرة فرصة لنا جميعًا لفتح صفحة جديدة مع الله، نترك فيها الذنوب ونسعى إلى الطاعات، نُصلح فيها علاقتنا بأهلنا ومجتمعنا، ونغرس في أبنائنا حب النبي ﷺ وسيرته العطرة.

 

فلنجعل من المولد النبوي بدايةً لنهضة إيمانية وأخلاقية، نستلهم منها القوة والعزيمة لنكون أمةً تُشبه نبيها في الرحمة والعدل والخير.

 

 دعاء في الختام

 

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، النبي الأمي، الذي أخرجتنا به من الظلمات إلى النور، واهدنا به إلى الصراط المستقيم، واجعلنا من المقتدين بهديك، العاملين بسنته، المحبين لشمائله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.